17 كانون1 2017
http://maysaloon.news/

احمد الدرزي

إيران و الإسلام السياسي

تحولت الطائفة الشيعية الأثني عشرية الأكبر في المكونات الشيعية مع غياب الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري عام 256 للهجرة عن الفعل السياسي في التاريخ السياسي للإسلام و أصبحت همومها محصورة بتشكيل نظام اجتماعي ديني اقتصادي يحفظ هويتها منعاَ من الذوبان في المحيط الإسلامي العام و استندت في فعلها هذا إلى مجموعة من النصوص التي تحرم العمل السياسي المناهض لأية حكومة مهما كانت ظالمة حتى تتحقق المهدوية من خلال عودة الإمام محمد بن الحسن العسكري في آخر الزمان بعد أن تملأ ظلماَ و جوراَ

و ساهمت مظلومية استشهاد الإمام الحسين بن علي مع أفراد عائلته و ثلة قليلة من الأنصار بشكل مأساوي على يد الخليفة يزيد بن معاوية و بطريقة ملحمية في تشكيل وعي سياسي على مستوى المؤسسة الدينية و عامة الناس يرفض الظلم و يتبنى مسألة العدل حتى أصبح العدل هو الأصل الديني الثالث من أصول الدين الخمسة و هي التوحيد و النبوة و العدل و الإمامة و المعاد

استمرت هذه الطائفة بالغياب السياسي حتى عام 1890 عندما منح الملك القاجاري ناصر الدين شاه امتياز التبغ لشركة بريطانية مما وضع 20 % من الشعب الإيراني العامل في مجال صناعته تحت رحمة الشركة البريطانية الامبريالية مما اضطر المرجع الديني آية الله محمد حسن الشيرازي المقيم في النجف لإصدار فتوى تحريم التبغ عام 1891 و التي أجبرت الملك على إلغاء الامتياز بعد أن وصلت آثار التحريم لقصره

ثم عاودت الحركة من خلال الثورة الدستورية بين عامي 1905 و 1907 التي سميت بالانقلاب مشروطة و التي قادها العالم الديني آية الله حسن المدرس و نجحت لفترة قليلة بفرض دستور يفصل السلطات عن الملك

انتهت الهيمنة البريطانية على إيران بعد الحرب العالمية الثانية و لتنتقل بعد تسليمها إلى الهيمنة الأمريكية و الإسرائيلية في ظل حكم الشاه محمد رضا بهلوي الذي فتح أبواب إيران لتغلغل القوى الاستكبارية الغربية مما أدى لردة فعل وطنية على يد رئيس الوزراء مصدق الذي قام بتأميم الشركات النفطية و لكن حركته فشلت و أعدم على أثرها و كان أحد أهم أسباب فشله هو عدم استقطابه للمؤسسة الدينية في قم و القادرة على حمايته

حدث الصدام الأول بين الأميركيين و المؤسسة الدينية عام 1963 بعد أحداث المدرسة الفيضية بثورة 15 خرداد و قادها العالم الديني الراحل آية الله الخميني الذي أدرك ببصيرته أن قوة الشاه و مظالمه تأتي من الأمريكيين و الإسرائيليين و ليست من ذاته مما شكل عداءَ كبيراَ لهما و لاعتبار أن الإطاحة بالشاه تعني الإطاحة بالنفوذ الأمريكي و هذا ما حصل بعد الثورة الشعبية الكبرى في يناير عام 1978 و التي قادها المرجع الديني الراحل آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني

الخلاصة الأساسية من هذا التاريخ الموجز أن شكل الإسلام السياسي الذي تشكل في إيران إنما أتى في سياق المواجهة مع الغرب الاستعماري و الامبريالي و أدواته المحلية و لم يكن للغرب أي دور في تشكيله و صناعته و كان لاستقلال المؤسسة الدينية اقتصادياَ و سياسياَ عن السلطات الحاكمة من خلال موارد الخمس الدور الأكبر في هذا النجاح بالإضافة إلى هيمنة موروث القضية الحسينية على العقل الجمعي للشعب الإيراني

ما هو مستقبل هذا الشكل السياسي ؟

هذا ما سأطرحه في المقالة القادمة

http://maysaloon.news/

مقالات أخرى

  1. أين الحل السياسي؟
    19 حزيران 2017
  2. متى ستبدأ المقاومة في الشمال؟
    10 حزيران 2017
  3. قطر وتركيا ..والتحول!
    04 حزيران 2017
  4. الصراع على الشرق السوري
    31 أيار 2017
  5. السعودية وثقلها النوعي
    22 أيار 2017
  6. مقتدى الصدر وخلل البوصلة
    11 نيسان 2017
  7. أوراسيا والمشرق
    01 نيسان 2017
  8. ملاحظات حول مسودة الدستور
    29 كانون2 2017
  9. الأستانة و المسارين
    06 كانون2 2017
  10. العراق وأزمة الخروج
    21 كانون1 2016
  11. المتغيرات الأمريكية
    11 تشرين2 2016
  12. الإسلام و العلمانية
    07 تشرين2 2016
  13. الافتراق الروسي الاسرائيلي القادم
    28 تشرين1 2016
  14. مصير روسيا في سوريا
    25 أيلول 2016
  15. المسألة الوجودية
    09 آب 2016
  16. سورية وتداعيات الحرب العالمية الثانية
    05 تموز 2016
  17. الكورد و أحلام الدولة
    20 حزيران 2016
  18. العراق و الإسلام السياسي الشيعي
    27 أيار 2016
  19. الإعلام المقاوم
    13 نيسان 2016
  20. حزب الله العلماني
    12 نيسان 2016
  21. الدور الوظيفي للسعودية وإسلامها السياسي
    21 شباط 2016
  22. الدور الوظيفي للمملكة السعودية وإسلامها السياسي
    19 شباط 2016
  23. مستقبل الإسلام السياسي
    19 شباط 2016
  24. إيران و الإسلام السياسي – المأزق
    06 كانون2 2016
  25. إيران و الإسلام السياسي
    30 كانون1 2015