22 آب 2017
http://maysaloon.news/

احمد الدرزي

مستقبل الإسلام السياسي

لم يظهر مصطلح الإسلام السياسي في تاريخ الإسلام سوى في القرن الماضي بعد سقوط السلطنة العثمانية وبشكل نهائي بعد إعلان الجمهورية التركية عام 1924 وهو مصطلح أكاديمي و سياسي أطلق من خارج التيارات الإسلامية كتوصيف جامع لكل الحركات الإسلامية التي تسعى لإدارة الحكم وفق الشريعة الإسلامية.

الأسباب المؤدية لظهور الإسلام السياسي

لعب سقوط السلطنة العثمانية دور دور أساسي في تأهيب الأرضية لنشر فكرة إحياء الخلافة الإسلامية بعد أن اعتاد المسلمين عبر تاريخهم الطويل على الحياة ضمن أنظمة سياسية تعتمد بشرعنة ممارساتها السياسية و الإقتصادية والإجتماعية لمنظومة قانونية أعطيت ثوب القداسة لتبرير سلوك الحكام و الأنظمة.

والسبب الثاني المحفز كان انتشار الحركات الشيوعية واليسارية والقومية العلمانية في أرجاء الوطن العربي بعد إسقاط القيصرية الروسية وسيطرة الحركة الشوعية على أرجاء واسعة من بقاع الأرض ووجود قطب دولي حامي لها و تمثل بنشوء الاتحاد السوفييتي.

وكان السبب الثالث يتعلق بخطط الغرب لمحاصرة التمدد اليساري بكل أشكاله ومحاصرة الاتحاد السوفييتي واختراقه من محيطه وبالداخل عبر الشعوب المسلمة و لم يجد خيراَ من تبني إنشاء التنظيمات الإسلامية ودعمها بكل أسباب القوة ولتلعب دوراَ إضافياَ في تمزيق المجتمعات الإسلامية عندما تقتضي المصلحة الغربية ذلك.

أشكال الإسلام السياسي

تنوعت أشكال الإسلام السياسي حسب التاريخ والمنطقة وحسب الدور المناط بها و بقى حركة الإخوان المسلمين هي الحركة الأم التي ولدت من رحمها أغلب حركات الإسلام السياسي بما فيها التيارات التكفيرية الصارخة و تبعها في ذلك حزب التحرير الإسلامي والحركات السلفية بدءاَ من القاعدة و انتهاءَ بداعش و النصرة

إطلاق الإسلام السياسي

تم الإعلان عن إطلاق المشروع السياسي للإسلاميين مع زيارة رجب طيب أردوغان للولايات المتحدة و ضمن وفد كبير ضم ثلاث مائة شخص من رجال الأعمال و الإعلاميين و الوزراء في الشهر الأول من عام 2005 بعد نجاح بوش الصغير في ولايته الثانية و وفق ما سربه فهمي هويدي في صحيفة الشرق الأوسط السعودية و نقلاَ عن فهمي قورو رئيس تحرير صحيفة يني شفق المقربة من حزب العدالة و التنمية فإن بوش الصغير أطلع أردوغان على مشروع أميركا بشرق أوسط إسلامي يمتد من إندونيسيا إلى المغرب و أن تركيا ستكون العمود الفقري له و قد سعت تركيا لتحقيق المشروع باعتماد القوة الناعمة للدخول إلى المجتمعات العربية الأقرب لها من خال استثمارها الجيد للدعم الغربي لها اقتصادياَ و سياسياَ لتشكيل نموذج إسلامي ديمقراطي براق و عندما حانت اللحظة المفصلية لتحويل القوة الناعمة إلى قوة عسكرية تسيطر على المجتمعات العربية من خلال السيطرة على سوريا كان الصدام الدموي المحلي والإقليمي والدولي على الجغرافيا السورية والعراقية.

هل من مستقبل للإسلام السياسي

تتعلق النظرة لمستقبل الإسلام السياسي وفقاَ لمسألتين:

الأولى وهي تستند إلى رؤية الصراع الدولي القائم الآن بين معسكرين الأول هو الغرب الإستعماري الأنجلوسكسوني الصهيوني وبين معسكر القوى المتضررة من ديمومة المشاريع الغربية وأذيتها للدول و الشعوب الأخرى والحركات الإسلامية من حيث النشأة و التخطيط والفعل ليست سوى أدوات من أدوات الغرب لتحقيق خططه بتمزيق كل القوى الصاعدة المهددة لسطوة الغرب.

المسألة الثانية أن مصير هذه الحركات سيرسم من خلال ما سترسوا عليه نتائج الصراع الدولي والإقليمي في سوريا والعراق حيث لدينا ثلاثة نتائج محتملة.

الأولى وهي انتصار الغرب في هذا الصراع مما سيؤدي إلى انتشار الإسلام السياسي بدءاَ من سوريا و العراق وعبر تركيا إلى الفيدرالية الروسية والصين والهند والبدء بتمزيق هذه الدول و استنزافها.

الثانية عدم حسم الصراع والوصول إلى حالة ستاتيكو بين كل القوى ستدفعها لإجراء تسوية مرحلية لتستقر المنطقة يكون فيها الإسلاميون أحد أطرافها بعد تغيير أسمائهم و لباسهم و بعض مفاهيمهم ليتأقلموا مع طبيعة المرحلة.

الثالثة وهي المرجحة و رتبط بانتصار المعسكر المواجه للغرب مما سيدفع الروس والصينيين والإيرانيين والسوريين لفرض شروطهم ورؤيتهم لسمتقبل العالم و طبيعة النظام الدولي الجديد الذي يحتكم للقانون الدولي ومتفرعاته لا دور فيه لكل حركات الإسلام السياسي و ليعود للإسلام الدور الطبيعي في الحياة الإجتماعية كمنظومة قيمية أخلاقية تساهم في إعادة صياغة الإنسان و بما تتطلبه عملية التنمية بكل مستوياتها.

http://maysaloon.news/

مقالات أخرى

  1. متى ستبدأ المقاومة في الشمال؟
    10 حزيران 2017
  2. قطر وتركيا ..والتحول!
    04 حزيران 2017
  3. الصراع على الشرق السوري
    31 أيار 2017
  4. السعودية وثقلها النوعي
    22 أيار 2017
  5. مقتدى الصدر وخلل البوصلة
    11 نيسان 2017
  6. أوراسيا والمشرق
    01 نيسان 2017
  7. ملاحظات حول مسودة الدستور
    29 كانون2 2017
  8. الأستانة و المسارين
    06 كانون2 2017
  9. العراق وأزمة الخروج
    21 كانون1 2016
  10. المتغيرات الأمريكية
    11 تشرين2 2016
  11. الإسلام و العلمانية
    07 تشرين2 2016
  12. الافتراق الروسي الاسرائيلي القادم
    28 تشرين1 2016
  13. مصير روسيا في سوريا
    25 أيلول 2016
  14. المسألة الوجودية
    09 آب 2016
  15. سورية وتداعيات الحرب العالمية الثانية
    05 تموز 2016
  16. الكورد و أحلام الدولة
    20 حزيران 2016
  17. العراق و الإسلام السياسي الشيعي
    27 أيار 2016
  18. الإعلام المقاوم
    13 نيسان 2016
  19. حزب الله العلماني
    12 نيسان 2016
  20. الدور الوظيفي للسعودية وإسلامها السياسي
    21 شباط 2016
  21. الدور الوظيفي للمملكة السعودية وإسلامها السياسي
    19 شباط 2016
  22. مستقبل الإسلام السياسي
    19 شباط 2016
  23. إيران و الإسلام السياسي – المأزق
    06 كانون2 2016
  24. إيران و الإسلام السياسي
    30 كانون1 2015