17 كانون1 2017
http://maysaloon.news/

احمد الدرزي

الدور الوظيفي للسعودية وإسلامها السياسي

أحمد الدرزي*

الدور الوظيفي للمملكة السعودية وإسلامها السياسي

بدأت الإمبراطورية البريطانية العظمى مع نهايات القرن السابع عشر ومع بدايات اكتشاف النفط في الخليج ومع بوادر الضعف في السلطنة العثمانية بالتخطيط للسيطرة على المنطقة وتفكيكها حماية لاستمرار تدفق النفط ومنعاً لتشكل كيان سياسي ممتد يهدد بإنهاء السيطرة على الممرات البرية (طريق الحرير) والممرات البحرية في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والخليج وقد استفادت بريطانيا من دراساتها الموسوعية الاستشراقية في الوصول إلى إفضل نتيجة لها عبر تعويم الموروث الثقافي الإسلامي لتيار ضعيف شكله أحمد ابن تيمية وأوجدت تحالف بين دعوة محمد بن عبد الوهاب وأسرة آل سعود على أن يتولى آل سعود الشأن السياسي وتتولى أسرة آل الشيخ شؤون الدعوة و فيه يتعهد هذا التحالف بالولاء والطاعة حتى تقوم الساعة بما في ذلك إعطاء أرض فلسطين لليهود المساكين (كان التعهد لممثل بريطانيا بيرسي كوكس) وحصل هذا الأمر بعد استيلائهم على الجزيرة العربية بمساعدة بريطانيا مرة ثانية بعدما أنهى محمد علي باشا دولتهم الأولى.

واستمرت هذه الطاعة لبريطانيا إلى أن انتهت الحرب العالمية الثانية وانتقال مركز النهب الدولي من لندن إلى نيويورك وواشنطن واستمر إلى هذه اللحظة.

وخططت قوى النهب الدولي طبيعة الحياة السياسية والاقتصادية والدينية لهذه المملكة كي تؤدي دورها الوظيفي على أكمل وجه بما يخدم سياسات الناهبين الدوليين ورسمت لهم خطين للحياة متوازيين على مستوى الداخل والخارج.

المستوى الأول: وهو المستوى الديني والغاية منه مجموعة أهداف وأولها نشر نمط من الإسلام يتعارض كلياً مع العقل والمشاعر الإنسانية الطبيعية مما ينتج بشراً قابلين للتحكم بهم واستخدامهم عبر الفتاوى المدفوعة الأجر و الرشى بكل ما يخدم الناهبين.

وثاني الأهداف هو إحداث استقطاب سلبي ذو بعد طائفي مذهبي مما يؤدي لإدخال المجتمعات بصراعات دينية ومذهبية اعتماداً على ردود الأفعال من قبل المكونات الأُخرى وحتى بدون ردود أفعال.

ثالث الأهداف هو منع ظهور إسلام متنور متصالح مع المدنية والعلمانية وحقوق الإنسان ويمكن أن يلعب دوراً إيجاباً في الصياغة الأخلاقية للإنسان.

كان لابد لهذه الأهداف أن تتحقق وقد نجحت إلى حد كبير من خلال سياسات اتبعتها في الداخل والخارج فكانت حريصة في الداخل من خلال النظام التربوي الذي تأخذ الحصص الدينية العدوانية حصة الأسد وبنشر البطالة بين السعوديين عبر استقدام الأيدي العاملة والخبرات العربية والأجنبية من خلال كوتا تحددها المراكز الناهبة مما تدفع شريحة الشباب في الجزيرة العربية للتوجه إلى المساجد وغسل أدمغتهم بالمعتقدات الوهابية العدوانية التي لن تجد مسارب لتفجير عدوانيتها إلا من خلال اختراع مسارب جهادية محددة تخدم الناهب الدولي بالدرجة الأولى والأسرة الخادمة له في المملكة بالدرجة الثانية وقد طبقت هذه السياسة في كل المناطق الإسلامية ومثالها باكستان والأوضح منها في شمال لبنان حيث منعت حدوث أي تنمية حقيقية فيها لتبقى خزان بشري متجدد للجهاديين.

المستوى الثاني: وهو نشر النمط الاقتصادي النيوليبرالي غير المنتج حقيقة وتبعيته لمركز النهب العالمي مع ما يستلزمه ذلك من أنماط حياة تتناقض كلياً مع المنظومة الدينية الوهابية وغير الوهابية ويتمظهر ذلك داخل المملكة بأنماط الحياة السرية للأسرة الحاكمة والمنظومات النيوليبرالية ضمن القصور وبعض المدن السعودية وهذا المستوى هو المطلب الحقيقي والدور المطلوب من المملكة أن تلعبه من خلال نشر نفوذها في أنحاء العالم.

هل تقبل المملكة ومن ورائها الناهب الدولي بنشوء دول إسلامية بالمعنى التشريعي؟

حدد الناهب الدولي وظيفة الإسلام السياسي الوهابي والإخواني ضمن حدود ما تتطلبه المصالح النيوليبرالية بما يربط كل قوى الانتاج في العالم بالمركز الرئيسي في الولايات المتحدة ولذلك فإنه عمل ضمن المستويين بحيث يمنع تشكل قوى ودول مستقلة عن مركز القرار الدولي فتم دعم نشوء التيارات السلفية عبر المال السعودي و الخليجي في كل أنحاء العالم وبحكم قابليته للتحول لاستخدام العنف في الحالات التي تفكر بها هذه الدول بسلوك طريق الاستقلال العلمي والاقتصادي والعسكري وهو هنا ليس سوى عصا غليظة يهدد بها المجتمعات والدول الساعية للاستقلال وإذا لم ترتدع وتسمح للمنظومات النيوليبرالية بالتغول داخل هذه الدول فإن التنظيمات السلفية ستتحرك وتقض مضاجع هذه الدول مهددة إياها بالتفكيك من خلال ادعاء الحاكمية لله.

أما إذا ما بقيت هذه الدول ضمن دورة الناهب الدولي فإن الإسلاميين سيبقون مسالمين دعويين لا تشوبهم شائبة ويتلقون كل أسباب الاستمرار بالحياة.

في المحصلة فإن المملكة لن تسمح بنشوء دول إسلامية وخاصة في الدول ذات الثقل الديموغرافي والجيوسياسي كي لا تهدد بفقدان وظيفتها ومهمة الإسلاميين هي حماية المشروع النيوليبرالي فقط وعائديته للمشروع الناهب وأوضح مثال لذلك هو نمط الحريرية السياسية وإسلاميي الشمال اللبناني وكما يحصل الآن في سورية. من عنف أعمى تدميري حاقد وكما يحصل في مصر بالمساكنة بين التيار السلفي المسالم بوجود المشروع النيوليبرالي.

وتبقى مجموعة أسئلة تطرح اليوم من خلال نتائج الحرب في سورية وبداية انكسار حرب الناهب الدولي من خلال أدواته فهل انتهى الدور الوظيفي للمملكة ووهابيتها السياسية المقاتلة؟ أم أن الغرب سيعيد تشكيلها ليعيد استخدامها بما يتناسب مع المرحلة القادمة وتغير المعادلات الدولية والإقليمية؟

(*) أحمد الدرزي: كاتب سوري

http://maysaloon.news/

مقالات أخرى

  1. أين الحل السياسي؟
    19 حزيران 2017
  2. متى ستبدأ المقاومة في الشمال؟
    10 حزيران 2017
  3. قطر وتركيا ..والتحول!
    04 حزيران 2017
  4. الصراع على الشرق السوري
    31 أيار 2017
  5. السعودية وثقلها النوعي
    22 أيار 2017
  6. مقتدى الصدر وخلل البوصلة
    11 نيسان 2017
  7. أوراسيا والمشرق
    01 نيسان 2017
  8. ملاحظات حول مسودة الدستور
    29 كانون2 2017
  9. الأستانة و المسارين
    06 كانون2 2017
  10. العراق وأزمة الخروج
    21 كانون1 2016
  11. المتغيرات الأمريكية
    11 تشرين2 2016
  12. الإسلام و العلمانية
    07 تشرين2 2016
  13. الافتراق الروسي الاسرائيلي القادم
    28 تشرين1 2016
  14. مصير روسيا في سوريا
    25 أيلول 2016
  15. المسألة الوجودية
    09 آب 2016
  16. سورية وتداعيات الحرب العالمية الثانية
    05 تموز 2016
  17. الكورد و أحلام الدولة
    20 حزيران 2016
  18. العراق و الإسلام السياسي الشيعي
    27 أيار 2016
  19. الإعلام المقاوم
    13 نيسان 2016
  20. حزب الله العلماني
    12 نيسان 2016
  21. الدور الوظيفي للسعودية وإسلامها السياسي
    21 شباط 2016
  22. الدور الوظيفي للمملكة السعودية وإسلامها السياسي
    19 شباط 2016
  23. مستقبل الإسلام السياسي
    19 شباط 2016
  24. إيران و الإسلام السياسي – المأزق
    06 كانون2 2016
  25. إيران و الإسلام السياسي
    30 كانون1 2015