28 حزيران 2017
http://maysaloon.news/

احمد الدرزي

الإعلام المقاوم

أحمد الدرزي

بما أننا نتحدث عن الإعلام المقاوم بمظهره الحالي ، فهذا يعني بالأساس تناول الإعلام المقاوم الذي تشكل بعد انتصار الثورة الإسلامية في نهاية سبعينات القرن الماضي ، حيث كانت التجربة الإعلامية الأولى المسموعة هي إذاعة المستضعفين ، والتي أنشئت بظل الحصار الصعب للضاحية لإيصال صوت المقاومة إلى خارج الضاحية ، ونقل معاناة أهل الضاحية ، ومع بداية التسعينات تآسس تلفزيون المنار ثم تتالت الوسائل الإعلامية بعد الاحتلال الأميركي للعراق ، وسقوط نظام صدام حسين .

و بالمقارنة مع الإعلام المناهض للمقاومة خلال الفترة الماضية ، فإنه لا يمكننا إلا أن نعترف بفشل إعلامنا في مواجهة كل هذا الإعلام المناهض ، فما هي الأسباب ؟ تتنوع الأسباب و رغم أنني لست بالإعلامي فاسمحوا لي بأن أعطي رأيا بالموضوع ، حيث تنقسم الأسباب ضمن قسمين الموضوعية و الذاتية الموضوعية :

١- الفارق الكبير بالخبرات الإعلامية بين الطرفين ، فالمحور المناهض صُبت به كل الخبرات الغربية من الBBC البريطانية ، ومجموعات روبرت مردوخ الإعلامية والCNN وغيرها من المجموعات . ٢- الفارق بالقدرة على التمويل ، بسبب الفارق الكبير بين إمكانيات الطرفين ، مما جعل الخليج يسيطر على أكثر من ٩٠٪ من وسائل الإعلام . ٣- الفارق الكبير بفهم و إدراك أهمية الإعلام في الحرب الكونية القائمة . ٤- الفارق الكبير بالمستوى القيمي بين الطرفين ، فالمعسكر المناهض لا يتورع عن استخدام كل الوسائل الخسيسة في تسويق ما يخدم مشاريعه و مصالحه. ٥- الفارق الكبير بالعدد ، حيث يمتلك الإعلام المناهض للمقاومة أضعاف مضاعفة من الوسائل الإعلامية . ٦- التنوع الكبير بالإعلام المناهض ، بحيث يستطيع الوصول إلى أغلب الشرائح المستهدفة ، وتبدأ على سبيل المثال من قنوات الأفلام و تنتهي بالقنوات الإخبارية ، وعلى مستوى الصحافة فالأمر سيان من حيث التنوع والذاتية .

هذه المعطيات تنطلق بمعظمها كون الراعي الوحيد للإعلام المقاوم هو إيران ، وقد دخل بالفترة الأخيرة الراعي العراقي ، ولذلك ظهرت الأسباب الذاتية و هي ١- البيروقراطية الوظيفية التي تعاملت مع الإعلام و الإعلاميين بالمنطق الوظيفي ، مما أدى لحجب إبداع العاملين في هذا الحقل . ٢- المعايير الإسلامية الصارمة ، من حيث مظهر العاملين و كتابة النصوص واختفاء اللون غير الديني عن هذه الوسائل ، وبالتالي فقدانها لشريحة واسعة من المستهدفين . ٣- غلبة الطابع المذهبي بشكل مباشر أوضمني ، مما أدى لحصر فئة المستهدفين ضمن مذهب محدد . ٤- الشللية و المزاجية للمتحكمين بهذه الوسائل ، مما أدى لاستبعاد شريحة واسعة من الإعلاميين عن هذه الوسائل . ٥- تغييب الألوان الأُخرى من الإعلاميين المقاومين عن هذه الوسائل . ٦- تقييد الوسائل الإعلامية بالسياسات العامة للدولة الإيرانية ، مما أدى لحدوث خلافات عميقة مع المختلفين معها ببعض التفاصيل و السياسات ، رغم القاسم المشترك الكبير بينهما في مواجهة الناهب الدولي و أدواته .

قد تكون هناك أسباب أُخرى لم أحط بها و لكن لابد من الاعتراف بأن هناك تجربتين ناجحتين على مستوى الصحافة ، صحيفة ( الأخبار ) و على مستوى التلفزيون فضائية ( الميادين ) ، وكان السبب في نجاحمهما المقبول هو اضطرار إيران و المقاومة للجوء لإعلاميين من خارج السياق الإسلامي ، وهم على الأغلب من اليساريين و العلمانيين الذين استطاعوا الصمود أمام موجة الشراء الخليجي ، و السماح لهم بمساحة مقبولة من حرية الحركة لبناء مؤسسات إعلامية ذات خبرات عالية المستوى ، وتبقى هاتين المؤسستين اليتيمتين غير قادرتين على مواجهة هذا السيل الجارف من الإعلام المناهض ، ولا حل للأمر إلا بالإقرار بالأسباب الموضوعية و الذاتية للفشل.

http://maysaloon.news/

مقالات أخرى

  1. متى ستبدأ المقاومة في الشمال؟
    10 حزيران 2017
  2. قطر وتركيا ..والتحول!
    04 حزيران 2017
  3. الصراع على الشرق السوري
    31 أيار 2017
  4. السعودية وثقلها النوعي
    22 أيار 2017
  5. مقتدى الصدر وخلل البوصلة
    11 نيسان 2017
  6. أوراسيا والمشرق
    01 نيسان 2017
  7. ملاحظات حول مسودة الدستور
    29 كانون2 2017
  8. الأستانة و المسارين
    06 كانون2 2017
  9. العراق وأزمة الخروج
    21 كانون1 2016
  10. المتغيرات الأمريكية
    11 تشرين2 2016
  11. الإسلام و العلمانية
    07 تشرين2 2016
  12. الافتراق الروسي الاسرائيلي القادم
    28 تشرين1 2016
  13. مصير روسيا في سوريا
    25 أيلول 2016
  14. المسألة الوجودية
    09 آب 2016
  15. سورية وتداعيات الحرب العالمية الثانية
    05 تموز 2016
  16. الكورد و أحلام الدولة
    20 حزيران 2016
  17. العراق و الإسلام السياسي الشيعي
    27 أيار 2016
  18. الإعلام المقاوم
    13 نيسان 2016
  19. حزب الله العلماني
    12 نيسان 2016
  20. الدور الوظيفي للسعودية وإسلامها السياسي
    21 شباط 2016
  21. الدور الوظيفي للمملكة السعودية وإسلامها السياسي
    19 شباط 2016
  22. مستقبل الإسلام السياسي
    19 شباط 2016
  23. إيران و الإسلام السياسي – المأزق
    06 كانون2 2016
  24. إيران و الإسلام السياسي
    30 كانون1 2015