22 تشرين1 2017
http://maysaloon.news/

احمد الدرزي

الكورد و أحلام الدولة

أحمد الدرزي

إزاء الصراع الذي حصل بين الاتحاد السوڤييتي و بين الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية تشكلت جمهورية مهاباد الكوردية على يد قاضي محمد و مصطفى البرزاني في كانون الثاني من عام ١٩٤٦ و بدعم من ستالين و لكنها سرعان ما تهاوت بعد أحد عشر شهراً فقط على يد محمد رضا بهلوي بعد تسوية حصلت بين الروس و الأمريكان
هذه النتيجة لم تكن سوى تحصيل حاصل لعدم إدراك الكورد و حتى هذه اللحظة بطبيعة الدور المراد لهم أن يحققوه بعد اتفاقية سايكس- بيكو التي مضى عليها مائة عام و التي قسمت تركة الرجل المريض العثماني بين القوتين العظميين ذاك الوقت فرنسا و بريطانيا و بعد انسحاب روسيا منها أثر ثورة أكتوبر
و قد ترافقت عملية التقسيم بصعود الأيديولوجيات القومية العنصرية في كل من العراق و سوريا و إيران و تركيا و المرتبطة بصعود النازية و الفاشية و الأنجلو ساكسونية في الغرب مما وضع الكورد في موقع لا يحسدون عليه بما يتعلق بالتعريب و التتريك و التفريس في البلدان الأربعة مما جعل الكورد يبدؤون بالعمل على إيجاد مشروع قومي يحقق لهم و تشكلت مجموعة حركات مختلفة في تركيا و سورية و العراق و إيران و بمساعدة الدول الأربعة ذاتها بالإضافة للعامل الإسرائيلي و ذلك في إطار الصراع الإقليمي فيما بينها مما وضع هذه الحركات في إطار الاستثمار الإقليمي و الدولي و رسم لها الخطوط و المنحنيات البيانية صعوداً و هبوطاً وفقاً لمقتضيات و مصالح هذه القوى
هل يمكن الكورد أن يصلوا إلى مرحلة القدرة على إنشاء دولة خاصة بهم ؟
المسألة الأولى : تنتمي الشعوب الكوردية تاريخياً و حضارياً إلى منطقة تتمتع بتعددية حضارية و تاريخية لا مثيل لها في العالم و بحكم وجودهم في منطقة جبلية بالأساس و وفق التسمية السومرية ( الكرد =الجبل ) لم تنشأ بها حضارة محددة و واضحة مما جعلهم يتمددون بين شعوب المنطقة و يختلطون بها و يساهمون معها في البناء الحضاري و صناعة تاريخها و هم بالتالي جزء أساسي من نسيج منطقة غير قابلة للتقسيم إلا قهراً و فرضاً من قبل القوى الكبرى
المسألة الثانية : و تتعلق بطبيعة الكورد ذاتهم و قابليتهم للتفجير الداخلي فهم ليسوا شعباً واحداً بل مجموعة من الشعوب قد لا تستطيع التفاهم و التواصل مع بعضها البعض إلا بوجود مترجم أو استخدام لغة مشتركة ( السورانية و البهدنانية و الكرمنجية و الزازية و الفيلية ) بالإضافة للاختلاف الديني و السياسي الكبير فيما بينها مما انعكس صراعات دموية كبيرة و خير مثل لها هو صراع بين السليمانية ( طالبانية سورانية قادرية ) و بين أربيل ( برزانية بهدنانية نقشبندية ) و قد ذهب نتيجة هذا الصراع ضحايا من الكورد أكثر مما سقط على يد صدام حسين و هذه الملاحظة مهمة جداً
المسألة الثالثة عدم إدراك الكورد حتى الآن بأن تقسيم المنطقة بعد سايكس- بيكو و إخراجهم منها من دون دولة تحتويهم لم ينطلق من عدم إدراك الغرب لخصوصية هذا الشعب و لا ظلماً له بل ينطلق من مبدأ رسم الأدوار لكل مكون من المكونات و لكل دولة من الدول و كان الدور الوظيفي المخطط لهم بحكم تواجدهم الأساسي بين أربع دول تتمتع بتاريخ حضاري مشترك و موقع جيوسياسي واحد و بنسيج اجتماعي متداخل و شديد التعقيد أن يكونوا عنصر أزمات و أدوات صراع تحقق ما تصبوا إليه الدول الإقليمية و الدولية و بالأحرى أُريد لهم أن يكونوا حقول ألغام تنفجر في وجه دول المنطقة في سياق بحثهم عن حقوقهم المواطنية المهدورة و حقوقهم القومية و لكنهم سرعان ما سيدفعون الثمن حالما تتم التسويات و التفاهمات الدولية الإقليمية كما حصل لجمهورية مهاباد و كما حصل للملا مصطفى البرزاني بعد اتفاق صدام و الشاه و بموجب اتفاقية الجزائر عام ١٩٧٥
و اعتماداً على ذلك فإن على أخوتنا الكورد المشتركين معنا في الوطن و مع اعترافنا بالمظلومية التي وقعت عليهم و على غيرهم فإن السعي لبناء كيان تحت اسم الاتحاد أو الجمعية الوطنية أو الإدارة الذاتية بالمعنى السياسي أن يعوا من تاريخهم المسجل بكتاب شرف نامة و التاريخ الحديث بأنهم سيبقون ضحايا الصراعات الإقليمية و الدولية و أن لا مخرج لهم و لنا إلا بالبحث عن صيغة سياسية و اجتماعية و اقتصادية للحياة ضمن إطار أوسع يحفظ حقوق الجميع و يحافظ على الهويات الثقافية و القومية ( الغير أيديولوجية ) ..قد يكون المشرق عنوانها.
2016.06.20

http://maysaloon.news/

مقالات أخرى

  1. أين الحل السياسي؟
    19 حزيران 2017
  2. متى ستبدأ المقاومة في الشمال؟
    10 حزيران 2017
  3. قطر وتركيا ..والتحول!
    04 حزيران 2017
  4. الصراع على الشرق السوري
    31 أيار 2017
  5. السعودية وثقلها النوعي
    22 أيار 2017
  6. مقتدى الصدر وخلل البوصلة
    11 نيسان 2017
  7. أوراسيا والمشرق
    01 نيسان 2017
  8. ملاحظات حول مسودة الدستور
    29 كانون2 2017
  9. الأستانة و المسارين
    06 كانون2 2017
  10. العراق وأزمة الخروج
    21 كانون1 2016
  11. المتغيرات الأمريكية
    11 تشرين2 2016
  12. الإسلام و العلمانية
    07 تشرين2 2016
  13. الافتراق الروسي الاسرائيلي القادم
    28 تشرين1 2016
  14. مصير روسيا في سوريا
    25 أيلول 2016
  15. المسألة الوجودية
    09 آب 2016
  16. سورية وتداعيات الحرب العالمية الثانية
    05 تموز 2016
  17. الكورد و أحلام الدولة
    20 حزيران 2016
  18. العراق و الإسلام السياسي الشيعي
    27 أيار 2016
  19. الإعلام المقاوم
    13 نيسان 2016
  20. حزب الله العلماني
    12 نيسان 2016
  21. الدور الوظيفي للسعودية وإسلامها السياسي
    21 شباط 2016
  22. الدور الوظيفي للمملكة السعودية وإسلامها السياسي
    19 شباط 2016
  23. مستقبل الإسلام السياسي
    19 شباط 2016
  24. إيران و الإسلام السياسي – المأزق
    06 كانون2 2016
  25. إيران و الإسلام السياسي
    30 كانون1 2015