22 تشرين1 2017
http://maysaloon.news/

احمد الدرزي

سورية وتداعيات الحرب العالمية الثانية

أحمد الدرزي

في عام ١٩٤٤ كانت ملامح انهيار مشروع ألمانيا النازية قد بدا واضحاً و خاصةً بعد انكسارهم في ستالينغراد و كان مشهد الدمار واضحاً في أوروبا و خاصةً روسيا و ألمانية مما دفع البريطانيين الأكثر خبرة من الجميع بحركة الشعوب و باعتبار عاصمتها لندن مركز النهب العالمي لطرح مشروع استمرار حركة النهب لما بعد الحرب العالمية الثانية و لتجيير الانتصارات السوڤييتية لمصلحة الغرب الناهب و حتمية انتقاله إلى نيويورك ذات الخسائر الأقل في الحرب و على العكس فإنها كانت الرابح الأكبر من الحرب العالمية الثانية و بأقل ثمن قدمته و كانت خلاصة مشروع الانتقال هو بطرح أخبث فكرة في التاريخ الاقتصادي للبشرية باعتماد الدولار كعملة للتبادل التجاري على أن يتم تقييمه بالذهب على أساس أن يكون سعر أونصة الذهب بما يعادل ال ٣٥ دولار وأقرت دول العالم هذا الاقتراح صاغرة تحت تأثير وضعها المأساوي لما بعد الحرب باتفاقية برايتون وودز
و زيادة في السيطرة على مقدرات العالم و استمرار عمليات النهب الدولي اتخذت الولايات المتحدة قراراً عام ١٩٧٢ قراراً مؤقتاً بإيقاف ربط الدولار بالذهب و أتبعته بقرار أخبث بعد حرب ١٩٧٣ و بالتواطؤ مع الأسرة السعودية الحاكمة باعتماد الدولار فقط كعملة لشراء النفط مقابل حماية و استمرار الأسرة السعودية الحاكمة
هذا القرار قسم العالم إلى قسمين الأول هو الولايات المتحدة التي تحولت إلى بلد استهلاكي يطبع الدولار و أدوات حمايته التكنولوجية و العسكرية و يدور في فلكها مجموعة الدول المنخرطة في مشروع النهب و بحصص محسوبة و مقدرة من المركز الأم الذي يغلب عليه الطابع الأنغلوساكسوني و القسم الثاني ًهو بقية دول العالم الخاضعة للمنظومة و المنتجة للموارد الطبيعية و البشرية و مستلزمات الحياة المرفهة للمجتمعات الغربية و قد استفردت هذه المنظومة بالعالم بعد نجاحها بإسقاط الاتحاد السوڤييتي و منظومة الدول الدائرة بفلكه
سورية و التداعيات
عاملان أساسيان لعبا دوراً رئيسياً في قرار الحرب العالمية على سورية و في سورية و البدء بتنفيذها بدءاً من تونس و امتداداً إلي ليبيا ثم متابعة تدمير مصر وصولاً لسورية
الأول هو الصعود الاقتصادي لمجموعة من الدول الكبير بالموارد البشرية و العلمية و الإنتاجية مع تشكيل رابطة فيما بينها ( البريكس مع إيران ) و تسعى لإنتاج شبكة علاقات اقتصادية خارج إطار الدولار و المنظومات البنكية الممسكة بآليات التعامل التجاري و تفكيك الدول و المجتمعات لصالح استمرار عمليات النهب
الثاني و يتمثل بفشل تحقيق النتائج المرجوة من احتلال العراق رغم تدميره و أتبعه الفشل الثاني بإعادة صياغة المنطقة في حرب تموز ٢٠٠٦ تحت مسمى ولادة شرق أوسط جديد
و بحكم الموقع الجيوسياسي التاريخي الحضاري لسورية بشكل خاص و بلاد الشام بشكل عام و بالتكامل مع العراق ذو التاريخ الإمبراطوري تم وضع أسس الحرب في سورية و لتحقيق مجموعة معقدة و متشابكة من الأهداف و العوامل و لكن في المحصلة فإن السعي الحقيقي من خلال هذه الحرب هو تثبيت صيغة المنظومة المالية الناهبة و المعتمدة على أساس الدولار كعملة وحيدة للتداول و استمرار المؤسسات النقدية كإطار ناظم لاستمرار و تعمق السيطرة و منع تشكيل أية منظومة نقدية من الظهور مع مؤسساتها الحامية لها و قد اعتمدت في حربها تلك على كل أشكال الإسلام السياسي القابل للتمدد في حال نجاحه إلى روسيا و الصين و إيران و التي تعتبر ركائز لمشروع العالم الجديد المتحرر من هيمنة منظومة الدولار و مستفيدة من مجموعة الفجوات في البنى التاريخية الاجتماعية و السياسية لهذه المنطقة
مآلات الحرب
حروب الولايات المتحدة و مجموعة الدول المنخرطة معها لم تتوقف بعد نهاية الحرب العالمية الثانية و نادرا ما يمر عام من الأعوام لم تكن فيه حرب مباشرة إو غير مباشرة من دول أمريكا الجنوبية إلى أفريقيا فآسيا و حتى أوروبا لم تسلم منها ( يوغسلافيا ) و لكن ما ميز هذه الحروب أن نسبتها الكبرى و ديمومتها و تنقلها تركز في المنطقة العربية و خاصة في دول الجوار للمخفر الإسرائيلي و لمعرفتها اليقينية بأن من يسيطر على هذه المنطقة سيمنع أو سيعرقل بدرجة كبيرة تشكل منظومات مالية اقتصادية مواجهة لمنظومتها المالية و من هنا فإن مستقبل الحرب السورية مرتبط ارتباطاً مباشراً بقدرة روسيا و الصين و إيران و معهم سوريا و بقية القوى المساندة على تحقيق انتصار شامل و كامل على مشروع الولايات المتحدة و شركائها و أدواتها و هذا ليس بالمستحيل بل و ممكن شرط تحقيق الشروط الداخلية و الخارجية عسكرياً و سياسياً و اقتصادياً.

http://maysaloon.news/

مقالات أخرى

  1. أين الحل السياسي؟
    19 حزيران 2017
  2. متى ستبدأ المقاومة في الشمال؟
    10 حزيران 2017
  3. قطر وتركيا ..والتحول!
    04 حزيران 2017
  4. الصراع على الشرق السوري
    31 أيار 2017
  5. السعودية وثقلها النوعي
    22 أيار 2017
  6. مقتدى الصدر وخلل البوصلة
    11 نيسان 2017
  7. أوراسيا والمشرق
    01 نيسان 2017
  8. ملاحظات حول مسودة الدستور
    29 كانون2 2017
  9. الأستانة و المسارين
    06 كانون2 2017
  10. العراق وأزمة الخروج
    21 كانون1 2016
  11. المتغيرات الأمريكية
    11 تشرين2 2016
  12. الإسلام و العلمانية
    07 تشرين2 2016
  13. الافتراق الروسي الاسرائيلي القادم
    28 تشرين1 2016
  14. مصير روسيا في سوريا
    25 أيلول 2016
  15. المسألة الوجودية
    09 آب 2016
  16. سورية وتداعيات الحرب العالمية الثانية
    05 تموز 2016
  17. الكورد و أحلام الدولة
    20 حزيران 2016
  18. العراق و الإسلام السياسي الشيعي
    27 أيار 2016
  19. الإعلام المقاوم
    13 نيسان 2016
  20. حزب الله العلماني
    12 نيسان 2016
  21. الدور الوظيفي للسعودية وإسلامها السياسي
    21 شباط 2016
  22. الدور الوظيفي للمملكة السعودية وإسلامها السياسي
    19 شباط 2016
  23. مستقبل الإسلام السياسي
    19 شباط 2016
  24. إيران و الإسلام السياسي – المأزق
    06 كانون2 2016
  25. إيران و الإسلام السياسي
    30 كانون1 2015