22 آب 2017
http://maysaloon.news/

احمد الدرزي

العراق وأزمة الخروج

احمد الدرزي(*)

عرف العراق أزمات متلاحقة في العصر الحديث بعد ثورة العشرين و إقامة الحكم الملكي فيه و الذي استمر حتى ثورة الضباط الأحرار ١٩٥٨ و تتالت الانقلابات العسكرية المعبرة عن مختلف التوجهات السياسية القومية إلى أن استقر الأمر بيد البعث عام ١٩٦٨ و الذي عرف فيه العراق شيئاً من الاستقرار إلى جاء صدام حسين للسلطة بانقلاب أبيض في شهر تموز ١٩٧٨ و لتبدأ على عهده المحن و التي لم تنته حتى الآن و التي يتحمل الجزء الأكبر منها
مع دخول الاحتلال الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣ و ما رافقه من تحولات سياسية أفضت لاستلام السلطة من قبل مزيج سياسي متنافر جاء معه متعاوناً و مستقوياً دخل العراق في أزمات جديدة يومية بحكم الهيمنة الأمريكية على جزء لا يستهان به من القرار السياسي عبر المحاصصة الطائفية و القومية و هذا أدى لتحويل العراق من دولة مركزية قوية ذات دور إقليمي إلى ساحة صراع إقليمي و دولي استخدمت به كل الأسلحة اللا معقولة من التيارات الجهادية إلى أن انتهت بمرحلة داعش التي وفرت بسيطرتها على أكثر من ٤٠ ٪‏ من مساحة العراق للأمريكي العودة للعراق بعد خروجه منه عام ٢٠١١ بفعل المقاومة العراقية مما أعاد للأمريكان القدرة على التدخل بالشأن العراقي بشكل مباشر عبر مستشاريهم و قواعدهم و طيرانهم الذي يرسم الحدود المتوازنة في قتال داعش كي يحافظ عليها للابتزاز رغم تشكيل قوى الحشد الشعبي أثر فتوى السيد السيستاني و تحقيق إنجازات لا يستهان بها
هل سيخرج العراق من أزماته المتلاحقة ؟
بدأ السيد عمار الحكيم بطرح مشروع تسوية بين كل المكونات العراقية تقوم على أساس قبول حزب البعث ضمن التركيبة السياسية و التصالح ضمناً مع الحواضن التي أنجبت داعش فهل ستحقق التسوية المخرج للعراق؟

الأمر يتطلب مجموعة من الخطوات المرتبطة ببعضها البعض و ترتبط بفهمنا و إدراكنا بأن المسؤول الحقيقي عن كل ما يحصل في العراق تقف وراءه الولايات المتحدة و أطماعها التي لم تفارق العراق
كما أن التسوية التي تطرح هي تسوية بين فرقاء يقف جميعهم تحت المظلة الأمريكية و تستثمرهم في إضعاف العراق و تمزيقه
و التسوية إذا حصلت فإنها ستجمد القرار العراقي نهائياً لمصلحة الولايات المتحدة و الفتات سيذهب للمتصالحين
ما العمل ؟
لابد من العمل على الوطنية العراقية و تغيير خيارات العراق على المستوى المحلي بتعويم الحشد ألشعبي ليصبح مشروعاً وطنياً يستظل به العراقيون و يقودهم لمسار مختلف عن السابق و يخرج العراق من مجال الهيمنة الأمريكية و يقضي على مشروع تقسيم العراق بشكل نهائي و يعود إلى بنية الدولة المركزية القوية

و على المستوى الإقليمي لابد من إعادة العمل على مشروع الهلال الخصيب ( المشرق ) لأنه المشروع الوحيد الذي سينقذ العراق و سورية و يجعل لهما دور في إقليم متغير فيه قوى إقليمية كبرى و خاصة ايران و تركيا مما يؤمن الاستقرار للإقليم كله بإخراجه من دائرة الصراع على هذا الهلال إلى دائرة التعاون و الشراكة في إدارة الإقليم كما سيؤدي إلى نهاية الحقبة السعودية من التاريخ العربي المعاصر و بالتالي الخلاص من كل التيارات التكفيرية المرتبطة بها مما سيجعل هذا الهلال يتنفس الصعداء و معه العالم أجمع
على المستوى الدولي لابد من العمل على نقل العراق من مجال الهيمنة الأمريكية إلى مجال الشراكة مع الصين و روسيا تحت مظلة شنغهاي و أوراسيا و خاصةً أن التحولات الدولية الكبرى قد بدت ملامحها بعد تحرير حلب وستترسخ أكثر مع تحرير الموصل
العراق قادم
دمشق/2016.12.21

--------------------

(*)د.أحمد الدرزي:طيب وكاتب سوري

http://maysaloon.news/

مقالات أخرى

  1. متى ستبدأ المقاومة في الشمال؟
    10 حزيران 2017
  2. قطر وتركيا ..والتحول!
    04 حزيران 2017
  3. الصراع على الشرق السوري
    31 أيار 2017
  4. السعودية وثقلها النوعي
    22 أيار 2017
  5. مقتدى الصدر وخلل البوصلة
    11 نيسان 2017
  6. أوراسيا والمشرق
    01 نيسان 2017
  7. ملاحظات حول مسودة الدستور
    29 كانون2 2017
  8. الأستانة و المسارين
    06 كانون2 2017
  9. العراق وأزمة الخروج
    21 كانون1 2016
  10. المتغيرات الأمريكية
    11 تشرين2 2016
  11. الإسلام و العلمانية
    07 تشرين2 2016
  12. الافتراق الروسي الاسرائيلي القادم
    28 تشرين1 2016
  13. مصير روسيا في سوريا
    25 أيلول 2016
  14. المسألة الوجودية
    09 آب 2016
  15. سورية وتداعيات الحرب العالمية الثانية
    05 تموز 2016
  16. الكورد و أحلام الدولة
    20 حزيران 2016
  17. العراق و الإسلام السياسي الشيعي
    27 أيار 2016
  18. الإعلام المقاوم
    13 نيسان 2016
  19. حزب الله العلماني
    12 نيسان 2016
  20. الدور الوظيفي للسعودية وإسلامها السياسي
    21 شباط 2016
  21. الدور الوظيفي للمملكة السعودية وإسلامها السياسي
    19 شباط 2016
  22. مستقبل الإسلام السياسي
    19 شباط 2016
  23. إيران و الإسلام السياسي – المأزق
    06 كانون2 2016
  24. إيران و الإسلام السياسي
    30 كانون1 2015