17 كانون1 2017
http://maysaloon.news/

احمد الدرزي

ملاحظات حول مسودة الدستور

احمد الدرزي(*)

بدايةً لابد لي من التوضيح بأنني وضعت هذه الملاحظات من موع المواطن السوري الحريص على استقلال سورية و وحدة أراضيها و تحرير أراضيها المحتلة و دورها الإقليمي الأساسي في منظومة مناهضة للناهب الدولي و أداتها الوظيفية إسرائيل و ليس من موقع القانوني المتخصص

تبدأ مسودة الدستور بتسمية ( دستور الجمهورية السورية ) و هي تسمية تذكرنا بما حصل للعراق عندما وضع بريمر دستوره الحالي ليفصله عن عمقه العربي و بالرغم من الدور المدمر الذي ساهمت به الأنظمة العربية في سورية فإن هذا لا يمنعنا من الاعتراف بأن العمق العربي هو لامتداد الطبيعي لسورية و خاصةً مصر و العراق

كما أن هذه التسمية تجعلنا غرباء عن قضيتنا الأساس و هي فلسطين

و في نفس الصفحة الأولى ترد جملة ( التعاون السلمي و الودي مع الشعوب الأُخرى ) فهل هذه الجملة تتضمن ما يسمى ( الشعب الإسرائيلي ) أم أن الجملة تمهد للتطبيع مع دولة الاحتلال الصهيوني وهذا الأمر يحتاج لتبيان صريح و واضح

في الصفحة الثانية و المادة رقم ٢ ( يكون في سوريا شعبها المتعدد القوميات و الطوائف ) و هي عبارة خطيرة يؤسس عليها مظاهر انقسامات خطيرة حاضراً و مستقبلاً و يصاغ وفقها قانون لا يخدم سوى القوى الإقليمية و الدولية بجعل هذه المكونات ترتبط بها لحماية نفسها من تغول شركاء الوطن عليها و لتتحول إلى أدوات في الصراعات الداخلية تبعاً لصراع القوى الإقليمية و الدولية و كان الأجدر التعبير عن ذلك ( الشعب السوري المتعدد الثقافات ) حرصاً على استقلال سورية

المادة الرابعة و برقم ٢ ( تستخدم أجهزة الحكم الذاتي الثقافي الكردي و منظماته اللغتين العربية و الكردية بشكل متساوٍ ) و هذا فرض مسبق لإمكانية إقامة الحكم الذاتي للأكراد كقومية و للطوائف أيضاً و هذا لا يخدم الشعب السوري و لا الأكراد السوريين

المادة الثامنة فقرة رقم ٢ ( تنبذ سوريا الحرب كنمط للإخلال باستقلال دول أخرى و كوسيلة لحل نزاعات دولية ) و هذه الفقرة فيها شبهة كبيرة فهي تعترف ضمناً بإسرائيل بالذات وتعتبر مسألة احتلال أراضينا بمثابة نزاعات و تحل بالطرق السلمية و لا تقر بحق سورية باستعادتها بكافة الطرق الممكنة

المادة العاشرة و تتعلق بالجيش و القوات المسلحة و تغيب عنها بشكل فاضح مسألة دور الجيش في تحرير الأراضي المحتلة و إمكانية قتاله خارج سورية وفقاً للمصالح العليا للدولة السورية من خلال المعاهدات العسكرية

المادة الحادية عشر تلحظ أن تطوير الاقتصاد يتم وفق اقتصاد السوق و هذا لا يخدم الشعب السوري إطلاقاً الذي سيفقد قطاعه العام و الذي يقدم خدمة كبيرة للشرائح الأكثر عوزاً في المجتمع السوري رغم كل الملاحظات و السلبيات و الفساد الذي أصابه

الفصل الثالث - السلطة التشريعية

حيث تحصر السلطات التشريعية بجمعية الشعب و جمعية المناطق و هذا أمر متناقض حيث لا يتم توضيح ما المقصود بجمعية المناطق هل هي المحافظات أم كيانات مبنية على أسس إثنية و دينية و طائفية و كيف لها أن تشرع القوانين و هذا الأمر ليس سوى فدرلة واضحة لسورية و هذا ما لا يمكن أن تتحمله و على ما يبدو فإن هذا النظام التشريعي مشابه لنظام التشريع الأمريكي بمجلسي الشيوخ و الكونغرس

المادة ٤١ فقرة ٢ من الواضح أن جمعية المناطق لها استقلال كبير من خلال الانتخاب و الاستماع حتى للقيادات الأجنبية و من دون ذكر العودة إلى مرجعية محددة و هذا يترك المجال مفتوحاً لسياسات شبه انفصالية كما حدث و يحدث في كردستان العراق و بالتالي الأستقواء بالخارج لتحقيق مآرب في الداخل

المادة ٤٤ فقرة ٤ وتتعلق باختصاص جمعية الشعب في تنحية رئيس الجمهورية و هو كلام حق يراد به باطل ففي البرلمانات التي يغلب عليها المحاصصة أو مجموعات نفوذ دولية فإنها تتحرك لاستبعاد الرئيس لمنتخب من الشعب كما حصل في البرازيل و لأرجنتين و فنزويلا و من المفترض أن يتم تنحية الرئيس بطرح استفتاء على الناس المنتخبين له

من الواضح أن الصياغة التي تمت بصياغة عربية ركيكة راعت بشكل كبير الأهداف الأميركية و"الإسرائيلية" من الحرب على سورية و هو أشبه بمسودة دستور أمريكي لسورية و ليس مسودة دستور روسي لسورية و على جميع السوريين أن يرفضوا هذه المسودة و أن يصاغ بأيدٍ سورية تحفظ وحدة سورية و استقلالها الحقيقي و دورها الإقليمي و الحرص على استعادة كل أراضيها المحتلة بكل الوسائل الممكنة.

دمشق/ 2017.01.29

------------------

(*)د.احمد الدرزي: طبيب وكاتب سوري.

http://maysaloon.news/

مقالات أخرى

  1. أين الحل السياسي؟
    19 حزيران 2017
  2. متى ستبدأ المقاومة في الشمال؟
    10 حزيران 2017
  3. قطر وتركيا ..والتحول!
    04 حزيران 2017
  4. الصراع على الشرق السوري
    31 أيار 2017
  5. السعودية وثقلها النوعي
    22 أيار 2017
  6. مقتدى الصدر وخلل البوصلة
    11 نيسان 2017
  7. أوراسيا والمشرق
    01 نيسان 2017
  8. ملاحظات حول مسودة الدستور
    29 كانون2 2017
  9. الأستانة و المسارين
    06 كانون2 2017
  10. العراق وأزمة الخروج
    21 كانون1 2016
  11. المتغيرات الأمريكية
    11 تشرين2 2016
  12. الإسلام و العلمانية
    07 تشرين2 2016
  13. الافتراق الروسي الاسرائيلي القادم
    28 تشرين1 2016
  14. مصير روسيا في سوريا
    25 أيلول 2016
  15. المسألة الوجودية
    09 آب 2016
  16. سورية وتداعيات الحرب العالمية الثانية
    05 تموز 2016
  17. الكورد و أحلام الدولة
    20 حزيران 2016
  18. العراق و الإسلام السياسي الشيعي
    27 أيار 2016
  19. الإعلام المقاوم
    13 نيسان 2016
  20. حزب الله العلماني
    12 نيسان 2016
  21. الدور الوظيفي للسعودية وإسلامها السياسي
    21 شباط 2016
  22. الدور الوظيفي للمملكة السعودية وإسلامها السياسي
    19 شباط 2016
  23. مستقبل الإسلام السياسي
    19 شباط 2016
  24. إيران و الإسلام السياسي – المأزق
    06 كانون2 2016
  25. إيران و الإسلام السياسي
    30 كانون1 2015