22 تشرين1 2017
http://maysaloon.news/

احمد الدرزي

قطر وتركيا ..والتحول!

احمد الدرزي(*)

لاشك بأن الإسلام السياسي بشقوقه الثلاث الأساسية ( الإخواني و الوهابي و التحريري ) قد ولدت برعاية و قٓبالة بريطانية و من ثم انتقلت للرعاية الأمريكية و قد استخدم كل منها في مكان و زمان مناسب للمصالح البريطانية و الأمريكية.

ورغم المظلة الواحدة التي يتظللون بها ورغم تقارب أنماط التفكير التي تقاربت كثيراً بعد أُطروحات سيد قطب باتجاه النمط التكفيري السلفي فإن هناك صراعاً عميقاً بين الطرفين الأساسيين ( ألإخواني و السلفي الوهابي ) معزز بالقلق الدائم وخاصة من السلطات السعودية والإماراتية التي تخشى أن يستطيع الإخوان قلب أنظمة الحكم بها وبموافقة أمريكية على اعتبار أن أطروحاتها الظاهرية أقرب لروح الغرب و للمدنية ويمكنها أن تخفف من ضغط الانتقادات جراء تبنيه لأنظمة حكم لم يكن لها شبيه حتى في العصور الوسطى.

ومن هنا يمكننا تفسير تبني الغرب بالعموم للخط ألإخواني لإحداث زلزال في المنطقة العربية بدءاً من تونس وانتهاءاً بسوريا وقد أدركت المملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة بأنهم مستهدفون أيضاً مما يحصل وأن إمكانية استبدالهم بالخط ألإخواني هو أمر قائم فسارعوا إلى دعم الحراك الشعبي في مصر وتبني الانقلاب العسكري لإسقاط الإخوان وهذا ما يفسر طبيعة الصراعات بين المجموعات الإسلامية المسلحة في سوريا والمتجددة دائماً بينها وآخرها في الغوطة الشرقية.

وبسبب الفشل الذريع للإخوان المسلمين في مصر وتونس وليبيا ومحاولة إسقاط الدولة السورية، الذي ترافق مع تفلُّت التنظيمات السلفية من إطار السيطرة الكاملة بدأت الولايات المتحدة برسم استراتيجيات متجددة للتخلص تدريجياً من كل أشكال الإسلام السياسي وإعادة إحياء فكرة المجتمع المدني في إطار ما يسمى التنمية العربية المستدامة وهذا الأمر يقتضي تغيير تفكيك تركيا وسوريا والعراق وإيران بإقامة الدولة الكردية وتغيير بنية أنظمة الحكم السعودي وبقية دول الخليج مع استنزافها مالياً لحل جزءٍ من الديون البطالة فأقرّٓ الكونغرس في عهد أوباما قانون جاستا الذي يحمل المملكة السعودية مسؤولية أحداث الحادي عشر من أيلول عام ٢٠٠١ ومن ثم بادر ترامب بعد انتخابه للمتابعة و كانت النتيجة هي الحصول مبلغ هائل لقاء صفقات لا تغني من جوع فكان لابد للملكة من البحث عن مصدر تمويل آخر و تأمين وضعها الإقليمي.

ومن هنا كانت المحاولات لابتلاع قطر كتعويض مالي عما دفعته وهذا سيدفع تركيا المستهدف الحقيقي من الأمر باعتبار أن الدور القطري الحقيقي لا يتجاوز المصرف الممول للإخوان والقاعدة وجبهة النصرة لمحاولة التموضع من جديد لحماية أدوات القوة المذكورة التي بين يديها وحماية أمنها القومي من التهديد الكردي المتشكل في سوريا على حدودها الجنوبية و مقابل أن تقوم إيران بحماية قطر من السعودية بالرغم من وجود قاعدة العيديد الأمريكية و هنا الاختلاف بين الحلفاء الروس والإيرانيين والسوريين

إيران بطبيعة الحكم الجمهوري الإسلامي والتي تتبنى المذهب الشيعي الإثني عشري ستكون أولى المرحبين فالعلاقة مع تركيا الإخوانية ومن ورائهم الإخوان المسلمين سيشكل حبل النجاة للخروج من الصراع السني الشيعي بوجود شريك سني له ثقل إقليمي وأصابعه متمددة في كل أنحاء العالم الإسلامي .

روسيا ستتعامل مع الأمر كمحاولة لاحتواء تركيا والإسلام السياسي ألإخواني الذي له امتداداته في آسيا الوسطى والقوقاز ومن ثم لتفكيكه فيما بعد وفق عملية إحياء ثقافة دينية لا سياسية وتعتمد على التصوف والمذاهب الأربعة بالفقه والطريقة الأشعرية بالتفكير.

سوريا وهي الطرف الأضعف بالمعادلة ستحاول رفض أي إمكانية للمصالحة إلا وفق أثمان كبيرة وبشروط وهي إيقاف تمويل المجموعات الإسلامية الممولة قطرياً وهي: النصرة وأحرار الشام و"داعش" والمُدارة تركياً مع انسحاب تركيا من الأراضي التي احتلتها وتسليمها للجيش العربي السوري والدخول بحلف مع سوريا وإيران و روسيا لإفشال المشروع الكردي في الشمال مع ضمانات إقليمية ودولية من روسيا وإيران بقبول تركيا بحجمها الإقليمي الطبيعي وبدون أحلام السلطنة و تعويض سوريا من خلال المساهمة بإعادة الإعمار وتحميل قطر بالذات المسؤولية الأكبر بذلك

فهل تستطيع تركيا وقطر إعادة التموضع ومتطلباته الصعبة في التوفيق بين الأطراف الثلاثة ؟

وهل ستقبل الولايات المتحدة بالانزياح التركي بالذات وإعادة التموضع ؟

وهل تستطيع تركيا أن تقبل بدور إقليمي طبيعي ومتناسب مع حجمها تحت المظلة الأوراسية ؟

كل هذه الأسئلة من الصعب على تركيا وقطر الإجابة عليها فالمتغيرات المتسارعة في البادية السورية والحدود العراقية - السورية قد تسبق الجميع بمفاعيلها وهما مازالتا تراهنان على إمكانية تغيير الولايات المتحدة باستبدال الأدوات وخاصةً بما يتعلق باستعمال المسألة الكردية في ابتزاز دول المشرق الأربعة.

دمشق/2017.06.04

--------------------

(*) احمد الدرزي: طبيب وكاتب سوري.

http://maysaloon.news/

مقالات أخرى

  1. أين الحل السياسي؟
    19 حزيران 2017
  2. متى ستبدأ المقاومة في الشمال؟
    10 حزيران 2017
  3. قطر وتركيا ..والتحول!
    04 حزيران 2017
  4. الصراع على الشرق السوري
    31 أيار 2017
  5. السعودية وثقلها النوعي
    22 أيار 2017
  6. مقتدى الصدر وخلل البوصلة
    11 نيسان 2017
  7. أوراسيا والمشرق
    01 نيسان 2017
  8. ملاحظات حول مسودة الدستور
    29 كانون2 2017
  9. الأستانة و المسارين
    06 كانون2 2017
  10. العراق وأزمة الخروج
    21 كانون1 2016
  11. المتغيرات الأمريكية
    11 تشرين2 2016
  12. الإسلام و العلمانية
    07 تشرين2 2016
  13. الافتراق الروسي الاسرائيلي القادم
    28 تشرين1 2016
  14. مصير روسيا في سوريا
    25 أيلول 2016
  15. المسألة الوجودية
    09 آب 2016
  16. سورية وتداعيات الحرب العالمية الثانية
    05 تموز 2016
  17. الكورد و أحلام الدولة
    20 حزيران 2016
  18. العراق و الإسلام السياسي الشيعي
    27 أيار 2016
  19. الإعلام المقاوم
    13 نيسان 2016
  20. حزب الله العلماني
    12 نيسان 2016
  21. الدور الوظيفي للسعودية وإسلامها السياسي
    21 شباط 2016
  22. الدور الوظيفي للمملكة السعودية وإسلامها السياسي
    19 شباط 2016
  23. مستقبل الإسلام السياسي
    19 شباط 2016
  24. إيران و الإسلام السياسي – المأزق
    06 كانون2 2016
  25. إيران و الإسلام السياسي
    30 كانون1 2015