12 كانون1 2017
http://maysaloon.news/

 

اشرف بيومي

تكريما لمواقف ناهض حتر دفاعا عن سوريا ومواجهة للإرهاب

أشرف البيومي(*)

لم يتسني لي معرفة ناهض حتر إلا من خلال أحاديثه وتحليلاته العامة بالنسبة لسوريا وما يدور علي أرضها من مواجهة شرسة للإرهاب وقوي الهيمنة الإقليمية الرجعية والعالمية والصهيونية وكنت أستفيد من تحليلاته و أتفق معه في هذا الأمر الذي أعتقد أنه اغتيل بسببه وليس بسبب كاريكاتير أعاد نشره. هذا الاغتيال هو تهديد لكل المثقفين الوطنيين ويعبر عن مدي خطورة المثقف الوطني خصوصا إذا كان يمتلك قدرة التخاطب مع الجماهير وتبسيط الأمور دون الإخلال بعناصرها.

اليوم لا نكرم ناهض حتر فقط وإنما لنقف ضد الإرهاب وتحديد ملامح متكاملة لدحره ولكشف المخادعين من الذين يعلنون عدائهم للإرهاب وفي نفس الوقت يدعمونه بكافة الوسائل ويوظفوه لتحقيق أهدافهم الإجرامية سواء بالقيام بالأعمال القذرة مثل اغتيال الشخصيات الوطنية كما في حالة ناهض حتر أو الشخصيات الأمنية والقضائية كما يحدث بمصر. كما يقوم عدد من الدول العربية الرجعية علي المستوي الإقليمي بتدريب الآلاف من الإرهابيين وتمويلهم وتسليحهم وتوفير المعلومات الاستخبارية لهم ودعمهم إعلاميا كما تقوم به العائلة السعودية وحلفائها في قطر والدويلات الخليجية وتركيا والكيان الصهيوني وعلي المستوي الدولي تقوم زعيمة الامبريالية، الإدارة الأمريكية، ودول الحلف الأطلسي بحماية الإرهابيين وتوظيفهم لتخريب واستنزاف الدول العربية التي تقف عقبة في إتمام مشاريعها وتحقيق الهيمنة الكاملة علي الوطن العربي. وحتى الدول العربية المتواطئة بالكامل معها لم تسلم من سعي قوي الهيمنة من المزيد من استنزافها ماليا وتوجيه أموالها لشراء الأسلحة التي تستخدمها في شن الحرب العدوانية الإجرامية علي اليمن. وكذلك استكمال تبعية دول أخري مثل مصر عبر التضييق الاقتصادي والديون المشروطة التي رفضها عبد الناصر في السابق لعلمه بمخاطرها. الاعتماد علي الذات علي كافة المستويات هو الطريق الصحيح رغم صعوبته.

نكرم الشهيد لنصعد وننظم جهودنا في مواجهة الإرهاب من مصادره المختلفة، وضد الفكر المغذي للإرهاب الوهابي وأخواته. نؤكد ضرورة الحرب علي الإرهاب بصورة شاملة : امنيا وفكرا واقتصاديا غلق مصادر الفكر الوهابي الذي انتشر في الجامعات والمدارس والإعلام. كذلك ضرورة الفصل بين الخرافات والدين وإبراز الأهداف السامية لمختلف الأديان من الوقوف ضد الظلم وحب المعرفة والعلم ومكارم الأخلاق، وفضح ومقاومة توظيف الإرهاب محليا وأجنبيا.

ترجع أهمية اللقاء أيضا في الحث علي تحقيق مهمة وطنية محورية وهي بلورة تجمع للوطنيين الملتزمين بعيدا عن تدوير الزوايا أو التوافقية علي حساب المبادئ أو التراجع عن المبادئ من أجل قبول مصادر التمويل وتجنب عدم رضاء الحكومات.

لا يكفي مطلقا أن نتحدث عن أزمة المثقفين العرب وعن أسبابها بل يجب أن نبدأ في معالجة هذا الخلل الخطير رغم الصعوبات العديدة. وإذا تدارسنا الأشكال العديدة التي تبلورت علي الساحة العربية في شكل مؤتمرات أو لجان أو جبهات نجد أن من أهم عوامل فشلها هي عدم تجانسها من حيث الأهداف التي تسعي لتحقيقها فهي تجمع المتناقضات في إطار يسعي إلي التوسع اللامبدئي فتكون النتيجة شكل مائع لا يحقق شيئا وترتاح له القوي المناوئة. ففي هذه التجمعات رأينا من ينادي بالحماية الدولية ومن يتعاون دون خجل مع قوي العدوان وكان ينادي بإسقاط النظام السوري انتصارا لديمقراطية مزعومة. نجد هؤلاء جنبا إلي جنب مع من يقف بشدة ضد هذا الانحراف. التساؤل هنا كيف يمكن أن تحقق هذه الأشكال أي هدف نضالي وكيف يمكن أن تتفاعل مع الجماهير العربية؟

لا يمكن المبالغة بأهمية تحالف مثقفين وطنيين ملتزمين بالقضايا العربية بعيدا عن

الليبراليين الجدد أو الانتهازيين الجدد بصرف النظر عن الراية والشعار الذين يرفعوه سواء باسم الماركسية أو الناصرية أو حتى الليبرالية.

لا يهم في البداية قلة أعداد المندمجين في مثل هذا الإطار المهم وضوح الرؤية وتجانس الأهداف بحق وليس صوريا وطبيعة المبادئ الجامعة المهم هو اتخاذ المواقف الواضحة الغير مترددة والغير مكترثة برضاء الحكومات والمعتمدة علي المعرفة والتي تضع نصب عيناها الاستقلال الوطني وعدم التبعية والخروج من فخ كامب دافيد ووادي عربة وأوسلو ومقاومة قوية لما يسمي بالتطبيع مع العدو الصهيوني.

إن هدفنا الاستراتيجي هو تحقيق نهضة حقيقية في مجتمعاتنا العربية تؤدي إلي معيشة كريمة لكافة المواطنين تتيح الفرصة للاستفادة من الطاقات البشرية المبدعة وتمكننا من المساهمة الفعالة من أجل الرقي بالمسيرة الإنسانية. أمامنا إذاً مهام صعبة ونضال طويل وصمود مستمر حتى نحرر أراضينا المحتلة في فلسطين، وحتى نحرر الإرادة السياسية للشعب العربي من الهيمنة الأجنبية والتبعية لقوي الهيمنة وحتى نحرر أنفسنا من عسف الحكومات المستبدة واستئثارها بالسلطة وحتى نحقق مشاركة حقيقية للمواطنين في صنع القرار ومتابعته ومحاسبة فعالة للسلطات التنفيذية. وعلينا خصوصا في ظروف التقهقر العربي أن نصر علي تحقيق الهدف وحدة عربية ليس شعارا رومانسياً وإنما ضرورة أمنية وتنموية.

من بين مهماتنا المستمرة هو نشر ثقافة المقاومة بدرجة أعمق وأوسع. وكما ذكرت فإن تكوين بؤرا وطنية ذات درجة عالية من الالتزام والمعرفة والفهم والتفاني في العمل، الالتزام بقضايا الوطن والمعرفة واسعة بها والرغبة قوية ببذل الجهد والمبادرة، مجموعات لديها القدرة علي نشر الوعي السياسي الوطني علي نطاق واسع تنظم نفسها وتكتسب ثقة الجماهير من خلال مواقف مبدئية ثابتة حتى تكون مهيئة لقيادة عملاً شعبيا واسعا بعيدا هن البراغماتية الفكرية سواء اليسارية أو اليمينية.

أما الآن وفي اللحظة الراهنة فقضية القضايا هي استكمال دحر العدوان والإرهاب بسوريا والاستعداد لمعركة البناء في سوريا والانطلاق من الانتصار علي الإرهاب والعدوان ألي تأسيس نهضة تنموية رائدة معتمدة علي التقدم العلمي والتكنولوجي وعلي الذات أساسا لتكون النموذج الرائد للأمة العربية كلها.

في النهاية أجد أن أفضل طريقة لتكريم ناهض حتر هو السعي الجاد لتحقيق الأهداف التي ذكرتها.

القاهرة/ 2017.09.25

---------------------

(*) أ.د.اشرف البيومي أكاديمي عربي من مصر، أستاذ الكيمياء الفيزيائية بجامعة الإسكندرية وجامعة ولاية ميشجان سابقاً.

http://maysaloon.news/