21 أيلول 2019
http://maysaloon.news/

 

اشرف بيومي

أمريكا ترتكب جريمة أخرى في سوريا!

أشرف البيومي(*)

أكد مسؤولون أمريكيون أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أطلقت" في أواخر عام 2015 الآلاف من طلقات اليورانيوم المنضب المشع خلال غارتين على شاحنات النفط في سوريا تسيطر عليها "الدولة الإسلامية. هذا على الرغم من تعهد بالامتناع عن استخدام أسلحة اليورانيوم المنضب في ساحة المعركة في العراق وسوريا.

تعتبر هذه الهجمات الجوية أول استخدام مؤكد لهذا السلاح منذ غزو العراق عام 2003، حيث استخدمت قذائف اليورانيوم المنضب مئات الآلاف من المرات في أماكن آهلة بالسكان،مما سبب الغضب الشديد لدي المواطنين المحليين، التي تعتبر هذه القذائف شديدة الضرر علي الصحة و تسبب السرطان والتشوهات الخلقية
وكما جاء في مجلة فورن بوليسي بعددها الصادر في 14 فبراير الماضي فإن المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية CENTCOM) ميجور جوش جاك قال: أن القوات الجوية الأمريكية أطلقت قذائف خارقة للدروع عيار 30 ملم والتي تحتوي على اليورانيوم المنضب (DU) من الطائرات الثابتة الجناحين A-10 في 16 نوفمبر و 22 نوفمبر 2015، مما أدي إلي تدمير 350 من المركبات في الصحراء الشرقية في سوريا. هذا بالرغم من أن مسئولين أمريكيين من قوات التحالف(جون مور) أكدوا في وقت سابق أن هذا النوع من الذخيرة لم ولن يستخدم في عملياتها !

لقد تناولت من قبل موضوع قذائف اليورانيوم المنضب والاستخدام الإجرامي لهذه القذائف عدة مرات كما شاركت في مؤتمرات دولية تندد بهذا السلاح وتنادي بتحريمه دوليا. وعند معرفتي باستخدامه في سوريا وجدت من الضروري الكتابة مرة أخري مناديا بتكثيف الجهود لإدانة استخدام أمريكا لهذا السلاح الرهيب و لتعرية المحاولات الأمريكية لإلصاق تهمة استخدام الدولة السورية لسلاح كيمائي في الوقت التي تعترف باستخدام سلاح إشعاعي له آثار خطيرة علي صحة المواطنين والأجيال القادمة. وبالتالي أصبح من المهم تعريف القارئ بهذا السلاح ومدي خطورته.
تتصف قذائف اليورانيوم بفاعلية كبيرة في خرق الدروع وذلك بسبب الكثافة العالية لليورانيوم (1.7 مرة أكثر كثافة من الرصاص) وخاصاية الاشتعال الفوري. هناك الآن ما يزيد على 1 مليون طن من اليورانيوم المستنفد نتيجة أكثر من 50 عاماً من إنتاج الأسلحة النووية و الوقود النووي في الولايات المتحدة مما خلق مشكلة للحكومة الأمريكية بالنسبة إلي تخزين كميات كبيرة من المواد المشعة والسامة على الرغم من اسمها بالمنضب أو المستنفد مما يوحي بأنها غير ضارة وغير مشعة وهذا بعيد عن الواقع. استخدام اليورانيوم المنضب لإنتاج قذائف خارقة للدروع يوفر تكاليف التخزين وينتج سلاحا ذات كفاءة عالية كما أن ذلك يمكن الشركات المنتجة من جني أرباحاً طائلة. بالطبع فإن هذه الشركات ومستخدمي هذا السلاح الرهيب يهملون تماما الأضرار الكبيرة علي صحة المواطنين الذين يتعرضون للقذائف مباشرة أو للغبار الناتج عن انفجارها في شكل جسيمات صغيرة (أيروسول) من اليورانيوم المتأكسد المشع وأيضا ذو سمية شديدة لكون اليورانيوم من العناصر الثقيلة. تنتشر هذه الجسيمات في الجو ممتدة لمسافة 40 كيلومترا أو أكثر. يدخل هذا الغبار السام والمشع جسم الإنسان عبر استنشاقه وابتلاعه أو عبر الحيوانات والمياه والنباتات التي تعرضت للغبار المشع السام.
من الطبيعي أن ينكر مستخدمي سلاح اليورانيوم كافة الآثار الضارة لأن هذا الاعتراف يجعلها عرضة لتعويضات مالية هائلة بالإضافة للضرر السياسي الكبير جراء استخدام سلاح يمتد ضرره لأجيال عديدة فبعض النظائر المشعة يستمر نشاطها للآلاف السنين.
نتذكر في هذا المجال الجهود التي اضطلع بها العديد من النشطاء لفضح الآثار المدمرة للصحة والمسبب للسرطان جراء استخدام العامل البرتقالي Agent Orange وهو مادة عالية السمية استخدمته القوات الأمريكية في فيتنام ولاوس بدرجة واسعة لإبادة الغابات والمحاصيل ولتعرية المحاربين الفيتناميين الساعين لتحرير بلادهم في عملية أطلق عليها اسم Operation Ranch Hand. (يطلق اسم العامل البرتقالي علي المبيد السام لكونه يخزن في براميل عليها علامات برتقالية اللون) ورغم الانكار المتكرر لمضاره والذي امتد ضرره للجنود الأمريكيين جاء الاعتراف الرسمي بأن المبيد له علاقة بالسرطان بعد أكثر من عقدين !!
ختاما أجد من الضروري الاعتراض وإدانة استخدام سلاح اليورانيوم في سوريا وفي أي مكان آخر وهناك دلائل قوية بأن الكيان الصهيوني يستخدم هذا السلاح أيضاً. لا بد من تشكيل حملة تساهم فيها الدولة السورية وحلفائها وشخصيات دولية مثل دينس هاليداي ورمزي كلارك وفون سبونيك ود.مني همام لفضح وإدانة ممارسات قوي الهيمنة الغير إنسانية والتي تشكل جرائم ضد الإنسانية.

ملحوظة : حرصت علي كتابة المقال باللغة الانجليزية أيضاً

القاهرة/ 2017.03.10

---------------------

(*) أ.د.أشرف بيومي:أستاذ الكيمياء الفيزيائية بجامعة الإسكندرية وجامعة ولاية ميشجان سابقاً.

http://maysaloon.news/