24 حزيران 2017
http://maysaloon.news/

جورج حدادين

التنمية وكسر التبيعية3

جورج حدادين(*)

في الحلقة السابقة تم التطرق إلى مفهوم التنمية ومفهوم النمو، والفرق بينهما، وكذلك تم التطرق إلى مقاربتين لإحداث التغيير: الإصلاح الذي هو طريقاً مغلقاً عملياً، والتغيير الذي يعني تراكم في صيرورة تغيير موازين القوى داخل المجتمع، في الواقع وعلى الأرض، وفي كافة المجالات وعلى كافة الصعد: الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتقنية...الخ تغيير موازين القوى في المجتمع هو شرط مسبق لتنفتح الآفاق أمام مهمة كسر التبعية وفتح الأبواب أمام توفير شروط التنمية الوطنية الحقيقية.

من أجل إحداث صيرورة تغيير موازين القوى في المجتمع،لا بد من تفعيل دور الشرائح الوطنية الكادحة والمنتجة، كونها صاحبة المصلحة الحقيقية في إحداث التغيير، بمعنى تحويلها إلى شرائح واعية بمصالحها وواثقة من قدرتها على تغيير الواقع المأزوم القائم، وحمل الوعي إلى صفوفها دور منوط في الطليعة الواعية من بين صفوف هذه الشرائح، وما يتطلبه من شروط:

· الانتقال من النظرة الأحادية الجانب لقانون الهيمنة – التبعية ، المستند إلى تغيير المنظومة السياسية – التشريعية: التشريعات والقوانين والأنظمة ( الإصلاح) إلى النظرة الشمولية لمنظومة الإنتاج متعددة الجوانب والمجالات: الاقتصادية – الاجتماعية ، الثقافية ...الخ، بمعنى آخر التحول من النهج الإصلاحي إلى النهج ألتغييري، من نمط الاستهلاك إلى نمط الإنتاج، والاستناد إلى ربط مفهوم النضال من أجل الحقوق الفردية: الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحريات الفردية، بمفهوم النضال المجتمعي الوطني، الذي يهدف إلى تحقيق الاستقلال الوطني الناجز، وربط مطالب الشرائح الوطنية الخاصة بالمطالب الوطنية العامة، بمعنى ربط النضال التحرري الوطني بالنضال الاجتماعي، أي احترام شرطية متلازمة التحرر الوطني والتحرر الاجتماعي.

· فرض حق الشرائح الوطنية الكادحة والمنتجة، عملياً من خلال النضال، للمساهمة في صياغة خطط التنمية الوطنية، وخطط التنمية المحلية، كونها صاحبة المصلحة الحقيقية في صياغة وإنفاذ هذه الخطط، التي تهدف إلى بناء الوطن المنتج والمجتمع المنتج المنتمى، في كافة المجالات والقطاعات: الصناعية والزراعية والسياحية والخدمية والثقافية...الخ.

· تفعيل دور المؤسسات الممثلة لكافة شرائح المجتمع الوطني وفي كافة القطاعات : العمالية والفلاحية والصناعية والسياحية، ومؤسسات صغار الكسبة وصغار الموظفين ومربي المواشي وصغار المزارعين، والطلاب والنساء والشباب...الخ، تفعيل دورها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والمساهمة في تشكيل الوعي الوطني العام، وتبني الثقافة الوطنية التقدمية والقيم الإنسانية النبيلة.

· صياغة مشاريع نضالية مطلبيه خاصة في كل مؤسسة تمثيلية مرتبطة بالمشروع الوطني العام.

· بناء مرجعيات وطنية على صعيد الوطن عامة، وعلى صعيد كافة تشكيلاته الإدارية خاصة: محافظات، مدن، بلديات قرى مخيمات وبادية، تأخذ دورها في المساهمة في إنجاز مهمة دمج المجاميع الماقبل الرأسمالية: العشائرية والطائفية والمذهبية والمناطقية والإقليمية، لتشكل مجتمع وطني منتج موحد، وتساهم في بث الشعور الوطني بين صفوف المجتمع، وتبني القيم الإنسانية النبيلة، وتمكّنها من القيام بدورها في الدفاع عن قضايا الوطن والمجتمع، وبالأخص الدفاع عن مصالح المفقرين والمعدمين والمظلومين والمهمشين.

· العمل على انتزاع الحق المجتمعي في اختيار طريق تطوره الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي.

· خلق وعي فاعل في هذه المؤسسات النقابية: العمالية والمهنية، والاتحادات: الفلاحية والمزارعين والشباب والنساء...الخ، التي هي مهمة الطليعة في كل شريحة وطنية ومؤسساتها.

· بناء "المثال القدوة" في السلوك الإنتاجي وفي الفكر المنتج: من خلال عمل هذه المؤسسات (النقابات المهنية والعمالية) عبر صناديقها المالية: بناء مؤسسات إنتاجيه فاعلة تصبح قدوة للاحتذاء بها من قبل القوى الاجتماعية، وبما يساهم في تعميم نموذج الإنتاج، وبما يساهم في حل مشكلة البطالة بين صفوف العمال والمهنيين، وبما يساهم في حل مشكلة البطالة.

· مساهمة كافة الشرائح الوطنية الكادحة والمنتجة في تأسيس مراكز دراسات وأبحاث تخدم مشاريع هذه الشرائح والمشاريع الوطنية عامة، بسبب تخلف الدولة عن القيام بهذا الدور.

ما طرح على حلقات في هذا المجال : التبعية والتنمية ودور المنظمات والتشكيلات السياسية والاجتماعية في كسر التبعية وفتح الآفاق أمام التنمية المتمحورة حول الذات الوطنية، ما هي إلا خطوط عامة واطر عريضة تهدف إلى فتح حوار منتج لبناء صفوف المعنيين والمهتمين، أملين مساهماتكم

عمان/ 2017.06.21

---------------------

(*)جورج حدادين: كاتب وباحث أردني

http://maysaloon.news/