24 حزيران 2017
http://maysaloon.news/

روبير بشعلاني

ثورة 23 يوليو: على جدول أعمال الراهن العربي

روبير بشعلاني

في مثل هذا اليوم من عام ١٩٥٢ قامت مجموعة من الضباط المصريين بإطلاق حركة تتعدى مصطلح الانقلاب بكثير، لم يقصدوا السلطة من اجل الحلول بنفس الدور مكان حاكم آخر، بل حلموا بمشروع وطن عربي صاعد ودولة حديثة. للمرة الثانية في أقل من قرن تنطلق من مصر محاولة داخلية تقطع مع الناهب الدولي وتسعى لبناء دولة عصرية للعرب الممزقين هذه المرة بفعل الاستعمار الخارجي.
للمرة الثانية في أقل من قرن تسعى مصر من موقعها الجغرافي والديمغرافي والاجتماعي، الأقل ميلا للقرابة وبنات عمها،إلى جمع العرب في بوتقة دولة تصهر العمران البشري العربي في المواطنة في دولة مستقلة صاعدة.

في قلب هذه المجموعة رجل عادي شريف ووطني لم يقبل أن يبيع أحلامه ومستقبل وطنه لصاحب بئر يملك المال،هذا الجمال عبد الناصر استشعر حاجة العرب المقسمين إلى بناء دولة منتجة حديثة ومتحررة من هيمنة الخارج فعبر في حركته عن مكنونات شعوب مكسرة بالقوة والعنف.
حاول ترجمة هذا الحلم إلى واقع فتعرض لاعتداء كل قوائم وأدوات تشكيلة الهيمنة من نواطير الهيمنة في الداخل مرورا بالمخفر"الإسرائيلي" وصولا إلى مؤسسات الرأسمالية العالمية من أجهزة مصرفية ودوّل. ولما عجزت كل هذه الأدوات عن لوي ذراعه عمدوا إلى استعمال أخر سلاحهم ،سلاح القوة
العسكرية المشتركة لكل الأدوات
ميزان القوى الراجح لصالح منظومة النهب يومها أتاح لهم هزيمة المشروع النهضوي فدخل العرب في حالة تراجع وتفكك أمام المنتصر.
فما نشهده اليوم من تفكك في عرى المجتمع والتصارع القرابي الرحمي والديني على المُلْك ليس إلا انعكاساً لتراجع وهزيمة دينامية النهضة والوحدة من جانبها الأرفع. أن ما نشهده اليوم في بلادنا من صراع قوى إقليمية جارة وصديقة من حيث المبدأ ليس إلا انعكاساً للفراغ العربي الذي ولد بعد هزيمة ناصر. والطبيعة التي لا تحب الفراغ أفسحت في المجال للجار أن يحاول ملء ما فرغ ولا نلوم غير أنفسنا.
ان ما نشهده في بلادنا اليوم من صراع دولي على ثرواتنا ومواردنا ليس إلا انعكاساً لضعفنا وتفككنا بعد انهيار مشروع وحدتنا.
غياب المشروع الناصري هو ما شجع الناهب الدولي على استغلال ضعفنا وتناقضاتنا الاجتماعية وليس حضوره كما نسمع هنا وهناك من ممثلي القرابات الرحمية والدينية والكتبة والفرّيسيين.
وإذا كان من الصحيح أن الناهب الدولي نجح في هزيمة مشروعنا التاريخي فإن الصحيح أيضاً أن المشاكل زادت أضعافاً مضاعفة، وأن التحديات التي واجهتها ثورة ٢٣ يوليو ما زالت موجودة ولم تتبخر مع الوقت. بالعكس.

وهذا المنتصر لم يعد اليوم بكامل قوته السابقة. العالم يتغير. والثأر لهزيمة ناصر صار اليوم ممكنا. المشروع النهضوي عاد من الناحية الموضوعية إلى جدول الأعمال كحل وحيد لهذا التفكك الاجتماعي الذي حل في جميع كيانات التبعية.

في مثل هذا اليوم انبعثت فكرة الدولة العربية الصاعدة ثم هزمها الناهب لكنه لم ينل من الفكرة.

تحية إلى هذا الرهط من الرجال الذين أعادوا العرب إلى مشروعهم يوم ٢٣ يوليو ١٩٥٢
تحية إلى جمال عبد الناصر الفكرة والمشروع الحضاري.
باريس 2016.07.23

http://maysaloon.news/