18 تشرين1 2017
http://maysaloon.news/

روبير بشعلاني

حلب: معركة العرب جميعهم

روبير بشعلاني

على أي حال نحن لسنا إزاء مباراة لكرة القدم يلعب فيها برشلونة ضد ريال مدريد، ونتحزب فيها وفقاً للأهواء.
نحن في معركة طويلة جداً من صنف التحرر الوطني ضد منظومة هيمنة عالمية مسيطرة .
وهي معركة كل العرب وفي كل بقعة من جهات وطننا.
وهي معركة واحدة من ليبيا وتونس والمغرب العربي مروراً بمصر واليمن ووصولاً إلى المشرق العربي.
هي إذا حرب ضروس وطويلة وذات جبهات متعددة جغرافياً ونوعياً.
نحن إزاء معركة فك الهيمنة التي لا تتمثل فقط بالمرتزقة والأوباش والتكفيريين ، بل هي معركة ضد التجزئة ومع إعادة توحيد الوطن والسوق الواحدة المترابطة،
هي معركة ضد أنواع الرجعية العربية كافة ونواطير الناهب الدولي،
هي معركة ضد مخفر الناهب الدولي المتقدم في وطننا العربي، ضد الكيان الصهيوني الوظيفي الردعي الذي حرص الاستعمار على إقامته في نقطة جغرافية تمنع إمكان توحيد العرب وتوسيع سوقهم، مفتاح أي تطور مقبل حقيقي،
هي معركة ضد منطق " الدكان" الذي جوف اقتصادنا وحرق أي إمكانية لخلق قيم وثروات وفرص عمل، منطق الدكان الذي حولنا إلى بائعي كاز خام بأسعار بخسة نشتري بها سلعهم السخيفة مرة وثانية وثلاث وأربع وما ملكت مصانعهم.ندمن الاستهلاك إلى درجة نستدين من صناديق النقد " الدولي" بما يبذر مواردنا لسنوات طويلة مقبلة.
نعم معركة حلب أساسية الآن بما هي معركة منع الناهب الدولي من تحقيق حلمه بإطفاء اي ممانعة او مقاومة.
نعم معركة حلب أساسية الآن في صد الهجمة الأمريكية المتوحشة الناتجة عن شعور الرأسمالية المالية الغربية بقرب نهاية عالمها.
نعم هي أساسية الآن للاحتفاظ والحفاظ على جذوة المقاومة ونزعة الاستقلال والحريّة الحقيقية لا الطائفية.
نعم هي أساسية الآن بما تشكله من خبرات ورصيد استقلالي لبقية المعركة.
نعم هي كل ذلك وأكثر. لكن علينا وبعقل بارد أن ندرك ان معركة حلب ليست أم المعارك ولن تكون آخرها.
تنتظرنا معارك أخرى، عسكرية وغير عسكرية، حتى نتمكن من فك الهيمنة عن وطننا العربي ومن استرجاع سيادتنا على مواردنا وحقنا في استخدامها بما يمكننا من بناء اقتصاد يستجيب لحاجاتنا الداخلية وتحديات الأمن القومي والغذائي والاجتماعي والديموغرافي والبيئي الذي يهدد وجودنا.
تنتظرنا معارك أخرى، عسكرية وغير عسكرية، لفك الهيمنة والبدء ببناء دولة عربية عصرية صاعدة مستقلة .
معركة حلب أساسية الآن وسنربحها حتماً. لكن تفاصيلها اليومية ومتعرجاتها لن تثنينا عن الرؤية العامة والهدف الكبير
فنحن لا ندافع عن حلب لكي نكسر قرابة دينية أخرى، ولا لكي نكسب سلطة كيانية نتنعم بمغانمها، بل لكي نمنع الناهب الدولي من إعادة احتلالنا مرة جديدة وتحويلنا إلى عبيد في إمبراطوريته المتداعية على كل حال.
نحن لا ندافع عن حلب من أجل السلطة بل من اجل تحويلها الى رصيد تراكمي في معركة الدولة العربية المستقلة وفي معركة تصب في مصلحة الغالبية العظمى من قرابات العرب وعصبياتهم.
مظلومية القرابات برقبة الناهب الدولي يا أخي العربي . مظلوميتك ليست عند اخيك العربي مهما ظلم. مظلوميتك هي مظلوميتنا كلنا وهي الخضوع لمنظومة النهب التي حولتنا إلى ضباع جائعة تقتل بعضها لكي تأكل
نحن لسنا بحرب ضد آل السنة ولسنا بحرب مع الشيعة، نحن كلنا بحرب ضد من ينهب ثرواتنا ويستعمل بعضنا كنواطير تحرس مصالحه ونهبه
نحن نناضل من أجل دولة عربية سيدة تعمل لخير العربي المواطن الى أي قرابة أو عصبية انتمى
نحن ضد منظومة النهب التي تنهشنا جميعنا. نحن مع الدولة العربية السيدة المستقلة التي تتيح لنا ان نقول : ارفع رأسك يا أخي
باريس 2016.08.07

http://maysaloon.news/