18 تشرين1 2017
http://maysaloon.news/

روبير بشعلاني

ماذا تنفع عملية فادي قنبر؟

روبير بشعلاني

هي صحيح عمل فردي منعزل ولا تنخرط باستراتيجيا عربية تحررية واعية لكنها بالغة الأهمية برمزيتها. فهي تقول للجميع، أعداء ناهبين كما للعرب أنفسهم، إن الاحتلال ليس أمراً منتهياً يجب التعامل فقط مع نتائجه. لا أبدا فهو احتلال هش ويمكن التخلص منه بتوافر العزيمة والعقل والشجاعة.

هي عملية تقول أن الاحتلال جزء من الهيمنة والتجزئة وخلق الدول الكسيحة المحبوسة التطور وان ذلك ليس قدراً وجب التعامل مع نتائجه وتحسين ديكوره، بل هو ككل احتلال يتطلب التحرر منه ومن نتائجه حتى يمكن إعادة إطلاق عجلة التطور الداخلي الطبيعي.

هي عملية تقول أن الناس العاديين بعكس بعض نخبها من الخيول الهرمة لم تتعب ولم تيأس بل هي مستعدة لبذل كل غال من اجل مواصلة تحرير وطننا العربي وتحرره.

هي عملية بالغة الرمزية في هذا الوقت بالذات. فهي تأتي في خضم حملة "الربيع العربي" الأمريكية على الوطن العربي من أجل دعمه في"التحول الديمقراطي".

تندرج العملية إذا في سياق معاكس يشير إلى البوصلة الحقيقية للصراع: فهو ليس بين عربي وعربي وليس صراعاً على السلطة بين جماعات العرب وقراباتها، بل هو صراع مع الناهب الدولي الحاكم الفعلي لبلادنا والمستبد الحقيقي بأرضنا وبكراماتنا وبثرواتنا. هي عملية تعيد الاعتبار إلى التناقض مع الناهب وأدواته ومنظومته. هي عملية تذكر بأولويات المهمات التاريخية وعدم وضع الثانوي مكان الأساسي.

عملية الدهس تشير أيضا إلى أن الإرادة أهم من الإمكانات، وأم الاختراعات ، وأن عدم توافر الوسائل والإمكانات ليس عقبة كأداء لا يمكن تجاوزها. عملية الدهس تكشف كذلك عن عمل يعتبر من ابشع الأعمال غير الإنسانية في التاريخ البشري.

فلقد كشفت عن وجود أناس في غير مكانهم الطبيعي. اناس وضعهم الناهب الدولي في بلاد ليست بلادهم لكي يموتوا بدلا منه. الجريمة هي هاهنا بالذات. الجريمة غير الإنسانية لا تكمن بالدهس " الوحشي"، بل بالوجود الوحشي لمن تم دهسه.

إن مشاهد هرب جنود العدو وحالة الهلع التي انتابتهم أمام هذه العملية يقول الكثير الكثير حول معنويات المخفر "الإسرائيلي" ودرجة استعداده لمتابعة ما رصد له من مهمات في إطار منظومة سايكس-بيكو.

نعم صدق من قال أن "إسرائيل" اليوم " أوهن من خيط العنكبوت". عملية فادي قنبر نعم قد تكون فردية ولا تندرج باستراتيجيا تحرر عامة لكنها جاءت لتقول أن هذه الإستراتيجية صارت ضرورة لأن التحرر الوطني صار ممكناً. ان مسألة تحرر وطننا العربي المحجوز التطور بمنظومة الناهب الدولي صارت على جدول أعمال التاريخ وشعار قيام دولة عربية صاعدة لم يعد شعاراً طوباوياً. فلقد صار شعاراً سياسياً لأنه ممكن.

باريس/ 2017.01.09

http://maysaloon.news/