17 آب 2017
http://maysaloon.news/

روبير بشعلاني

وهم القوة السياسية العابرة للطوائف

روبير بشعلاني

يعتقد البعض أن تجاوز الطائفية ممكن بواسطة نشوء "وعي" جديد تحمله نخبة عابرة للطوائف، ذلك أن هذا البعض ينطلق من فرضية ضمنية يقينها أن الطائفة هي الدين لا القرابة الاجتماعية.أيا كان الأمر فان "العبور" هذا، وفي كل الحالات، لا يمكن أن يكون أولاً إلا عبورا اجتماعياً.
أي تشكل قوى اجتماعية جديدة هي التي تحمل وعياً جديداً،غير أن هذا "العبور" الاجتماعي ( تشكل قوى اجتماعية جديدة) لم يكن يمكن أن يحصل أصلاً بعد قدوم الرأسمالية الغربية إلى بلادنا والهيمنة عليها عبر تجزئتها وحرمانها من وحدة السوق الكبيرة التي تطلق عربة الإنتاج والزراعة لتلبيتها.
الهيمنة إذاً ليست "عقصة نحلة" وانتهت بل هي انسداد في التطور ومنع التحولات الاقتصادية وتشكل قوى اجتماعية جديدة،
هي تجويف لنمط المعاش وتأبيد اعتماده على الريع ( الرزق من عند الله)
إذا صح ذلك فإنه من العبث التعويل على قوة عابرة للطوائف طالما أن الاجتماع بقي هو هو قبل الهيمنة وبعدها.
تأسيس مثل هذه القوى هو بأحسن الاحتمالات تأسيس لنخب مهمشة باجتماعها الحقيقي بحيث تصبح موضوعياً مصنعاً لإنتاج كوادر الهيمنة بسبب الخيبات المتراكمة، أو لإنتاج الكآبة وشتم الناس..
من نافل القول أن مجتمعاً سدت أبواب تطوره الداخلي ولم يقم الخارج المهيمن سوى بربطه بالسوق الدولية كمستهلك وحسب دون أن يحوّل فيه أي شيء هو مجتمع لا ينتج علاقات اجتماعية جديدة ولا قوى اجتماعية من طينة غير قرابية.
فمن أين ستنشأ القوة العابرة للطوائف؟ من الروح القدس طالما أننا بفترة ميلاد المسيح؟
من أين سينشأ " الوعي" الجديد؟ من أي تربة؟
فمن دون تغيير وتحول في علاقات المعاش لا يمكن توقع تغيير وتحول في أنماط الاجتماع.
هذا العبث في التفكير يستدعي حكماً النظر إلى الموضوع من زاوية أخرى ذلك أن التاريخ لا يسد.
فالحل قد لا يكون موجوداً وجاهزاً في الكتب بل باستعمال ما ورد فيها كأداة لإنتاج المعرفة بالواقع وتغييره..

باريس/2017.01.24

http://maysaloon.news/