26 حزيران 2017
http://maysaloon.news/

روبير بشعلاني

رسالة إلى رفيق عزيز

روبير بشعلاني

خلافاً لما يظن اغلب الماركسيين العرب الذين تتلمذوا على أفكار مدرسة التغيير والذين اعتبروا أن كياناتهم ولو اصطناعية فهي قابلة للتغيير، خلافا لذلك أظن أن فشلهم وهزيمتهم النكراء حتى الآن ناتجة عن هذا الوهم أساسا.
المسألة ليست تقنية أو تنحصر ب" طرق العمل" بل هي فكرية وتتعلق بقراءة التشكيلة الاجتماعية التي تضمنا وقراءة تناقضاتها الرئيسة.
فَلَو كان بالإمكان نظريا أن نبني الاشتراكية بالأردن أو في قطر أو في لبنان فلماذا نختلف مع الامبريالية إذا ؟
إذا كنا نستطيع بناء "الحكم الوطني الديمقراطي" في الأردن أو في فلسطين لوحدها فما حاجتنا للوحدة؟
إن قراءة تاريخية متأنية للتشكيلة الاجتماعية العربية الحالية تلحظ أولا أنها ولدت بشكلها الأخير على يد تغلغل الرأسمالية الأوروبية بعد مخاض استمر أكثر من قرن ونصف.

وهذه العملية تتوجت سياسيا بفرط "الإمبراطورية العثمانية" التي كنا ننتمي إليها وولادة كيانات مفصلة على مقاس بعض القوى القرابية المحلية وبشكل يتيح تحقيق أهداف الرأسمالية الخارجية في تجويف الاقتصاد المحلي وتجزئة السوق الكبرى التي تتيح لأي بلد أن تنمو قواه المنتجة.
وبني فيما بعد مخفر يتيح وجوده بحد ذاته تقسيم السوق ومنعها من العودة إلى الوحدة بالإضافة إلى دور ردعي وظيفي.
ومن بعد تجويف الاقتصاد المحلي ومنع دورته الطبيعية جرى إشباع الحاجات الأولية بإخضاع الأهالي للاستيراد السلعي للمواد الضرورية من الغرب ذاته.
بالمختصر هذه هي التشكيلة التي بناها الرأسمال الخارجي والذي يسعى الأمريكي اليوم إلى مواصلتها عبر تعزيز التجزئة واللعب على عناصرها القرابية المكونة.
التناقض الرئيسي فيها هو ليس بين من عينه الرأسمال الغربي ناطورا للتجزئة وبين كادحي احد هذه الكيانات حتى يصح النضال الداخلي، بل بين مجموع منهوبي هذه التشكيلة وما بين الناهب الأساسي الرأسمالية الأوروبية ثم الأمريكية.
والتصدي لهذا التناقض لا يمكن أن يكون باحترام التجزئة والعمل على صيانتها وتطويرها بل عبر العمل على هدمها وإعادة بناء السوق الواسع شرط بناء الدول الحديثة.
وبالعودة إلى السياق فالفلسطيني أو الأردني أو اللبناني لا يمكنه ، كل لوحده، أن يفك هذه العلاقة التابعة، بل مجتمعين. هذا قانون التناقض داخل هذه التشكيلة الله غالب.
أما الارادوية فلقد رأينا نتائجها على الأرض ومن خلال نضال قرن كامل من الجهود والدراسات والمشاريع والبرامج.
العلمية ليست لقبا بل هي النجاح بدراسة التشكيلة الاجتماعية وفهم قوانينها وتناقضها الأساسي للبناء عليه. أما تجاوزه أو احتقاره وبناء قوانين على قاعدة جزء من التشكيلة فهو اقصر الطرق نحو الانتحار.
تصور لو انك تلعب كرة القدم ضد فريق آخر هو له كامل الملعب وأنت لا يحق لك إلا اللعب على الجزء. فكيف يمكنك بهذه الحالة أن تحقق أهدافا؟!

باريس/2017.06.14

http://maysaloon.news/