22 شباط 2020
http://maysaloon.news/

روبير بشعلاني

الناهب الدولي يلفظ أنفاسه الأخيرة

روبير بشعلاني

أولا: لأنه بمأزق وجودي واقتصادي خاص به وبمنطق رأسماليته التي تحولت من صناعية إلى مالية، من خالقة للقيم إلى مبذرة لها ومضاربة عليها.

منطقه الخاص وتحولاته جعلته منتجًا للديون والأزمات والبطالة والكساد.

ثانيا: لأن عمليات نهب ثروات الشعوب التي كانت تتيح له إعادة إنتاج نفسه قد تضاءلت كثيرا وهي شحّت بسبب استقلال شعوب كبرى وصعودها بحيث انها ليس فقط حمت واسترجعت سيادتها على ثرواتها ومنعته من نهبها بل تحولت إلى منتجة للقيم والفوائض والأرباح والى شريك كبير لعدد من الدول "النامية" في أفريقيا واسيا وأمريكا نفسها.

ثالثًا: لأن موجة التحرر الوطني العالمية لم تسحق بعد انهيار الاتحاد السوفيتي كما ظن البعض ممن ينحني للظاهر ويمجده بدون تبيّن ولا تمحيص.

رابعاً: لأن التناقض بين ازدياد الحاجة للنهب من قبل الرأسمالية المالية البيضاء وبين الحاجات المتزايدة للموارد من قبل الشعوب المستضعفة، لأسباب على الأقل ديموغرافية ومعيشية، اذكى نار التحرر الوطني والاجتماعي لدى هذه الشعوب ودفعها نحو رفض الهيمنة والتنظيم والقتال من اجل استرجاع سيادتها على مواردها والتحكم بها.

صحيح أن الناهب الدولي لم يستنفذ كل قواه بعد، وصحيح انه يملك من السيطرة الفكرية والثقافية ما يجعله يلعب بعقول الشباب عندنا ويدفعهم إلى إشعال حروب وصراعات جانبية وثانوية اقرب إلى صراعات الغرب وأنماط معاشه منها إلى وضعنا التبعي, لكن هذه السيطرة وهذا التلاعب له حدوده وسقفه هما حدود محدودية التمثيل الاجتماعي لهؤلاء الشباب وشرود مطالبهم عن الحاجات الحقيقية.

وصحيح أيضا انه وبسبب من إستشراقه يسيطر على بعض القوى الاجتماعية الأهلية عندنا ويلعبها أدوارا خطيرة تصل أحيانا إلى حدود الاشتباك الأهلي، والقرابي الرحمي والروحي، لكن هذا اللعب له هو أيضا حدوده التي هي بالاخير حدود المصالح المشتركة العميقة لهذه القوى.

في منطقتنا حاول الناهب الدولي أن يعيد ترتيبها بما يتناسب مع وضعه الجديد وحاول عبر الربيع العربي ان يصل لشرق أوسط جديد وفشل.

الآن انتقل إلى مرحلة التدخل المباشر والنهب العلني والابتزاز . هذا الانتقال الهجومي لم يترك لحركة التحرر في الإقليم الا الانتقال إلى إعلان الحرب على الهيمنة والعمل على اقتلاعها نهائيًا من منطقتنا.

لقد دخلنا بمرحلة صراع أعلى جديدة هي معركة التحرر الكاملة.

منطق التاريخ وموازين القوى وتحولات الكون عوامل تقول إن الناهب الدولي يلفظ أنفاسه الأخيرة، اقله في إقليمنا الواسع.

باريس/2020.01.08

http://maysaloon.news/

مقالات أخرى

  1. "أمريكا برّا برّا"
    05 كانون2 2020
  2. التوجُّه شرقًا نزعةٌ للبقاء والنجاة
    26 تشرين2 2019
  3. إعادة الاعتبار إلى الحقيقة!
    24 تشرين1 2019
  4. راهنية المشروع الناصري؟!
    22 تشرين1 2019
  5. في الطائفة والنقابة والقرابة
    11 تشرين1 2019
  6. ناهض حتر الرفيق الإنسان
    25 أيلول 2019
  7. لـمـاذا يـريـدون الـديـمـوقـراطـيـة (*)
    24 أيلول 2019
  8. وعقدنا العزم على إصدار "ميسلون"..
    16 أيلول 2019
  9. ناهض حتر في ذكرى استشهاده
    25 أيلول 2017
  10. رسالة إلى رفيق عزيز
    14 حزيران 2017
  11. المقاومة الفلسطينية في سياقها التاريخي
    07 آذار 2017
  12. وهم القوة السياسية العابرة للطوائف
    24 كانون2 2017
  13. ماذا تنفع عملية فادي قنبر؟
    09 كانون2 2017
  14. في الخط الثالث
    14 كانون1 2016
  15. من قتل ناهض حتر؟!
    03 تشرين1 2016
  16. المنطقة الشرقية هدف الغارة؟!
    19 أيلول 2016
  17. ماذا يريد الحزب الشيوعي اللبناني؟
    29 آب 2016
  18. المدن التابعة مصنع النخب التابعة
    23 آب 2016
  19. نصر تموز باقٍ ويتمدد
    14 آب 2016
  20. حلب: معركة العرب جميعهم
    07 آب 2016
  21. تركيا أمام تحدي الانعطافة
    25 تموز 2016
  22. ثورة 23 يوليو: على جدول أعمال الراهن العربي
    23 تموز 2016
  23. درس بغداد !
    03 تموز 2016
  24. أمين المعلوف يحقق حلمه!
    18 حزيران 2016
  25. حزب الله أمام سؤال السلطة في لبنان؟
    11 حزيران 2016
  26. داعش حجر رئيس في الشطرنج الأمريكي
    25 شباط 2016
  27. المارد السنّي
    16 شباط 2016
  28. دول الصعود في عقل الرأسمالية المالية الآفلة
    09 شباط 2016