22 تشرين1 2018
http://maysaloon.news/

سعدي يوسف

نَــعُومِي كامبِل في البلدةِ

أقولُ الحقَّ : إنني أُحِبُّ نَعومي كامبل ( الـســوبَر عارضة أزياء الشهيرة طبعاً ) .
أحبُّها ، أحبّ مشيتَها ، شَـعرَها الفاحم المنسدل ، وغرورَها أيضاً .
أحبُّ اعتزازَها بزنجيّــتِها ، وبقومِها .
وربما أحببتُ أيضاً طريقتَها الفظّـةَ في الدفاع عن النفس ، ومُدافعة الآخر .
وأعجبتني جداً قصةٌ قصيرةٌ لمحمود شقير ، أدخلَ فيها نعومي إلى مخيّمِ لاجئين فلسطينيين !
كما شعرتُ بسعادةٍ خاصةٍ حين علمتُ أن صديقَها ( عباس ) عربيّ من دُبَيّ ، غنيٌّ أكيداً ، وأنها تُمضي معه ، هناكَ ، لياليَ مِـَلاحاً ، آخرُها كانت لمناسبة عيد ميلادِها الميمون !
وقد لا يصدِّقُني أحدٌ آنَ أقول إنني أتتبّعُ أخبارها في صحف التابلويد الرخيصة ، وأنني أحتفظُ في زاويةٍ سرّية من مكتبتي بصورِها المقتطَعة من تلك الصحف والمجلات .
في الحُلمِ تزورني نعومي ، وقد أمستْ ذات جناحَينِ أسْوَدَينِ مُهفهِفَين . أقول لها : يا نعومي . أنتِ نِعمةٌ من نِعَمِ الله . تسألُني : ماذا تعني ؟
أجيبُها : لقد جعلتِ عالمَنا أجملَ . ووهبتِ الـمُهَمّشــينَ أجنحةً تشبه جناحَيكِ .
*
كل هذا الذي أكُنُّه وأُبْـديهِ لم ينفعْني في أن أحظى منها بنظرةٍ !
حتى جاء أمس ، الجمعة ...
البلدةُ التي أسكنُ ضمن حدودِها الإدارية ، تُدْعى أَكْـسِـبْـرِجْ Uxbridge ، وهي بين مناطـق لندن الإدارية ، الأقربُ إلى مطار هيثرو ، البوابة الهائلـة إلى المملكة المتحدة ، التي يحاول اقتحامَها ، دوماً ، طالبو لجوءٍ وعملٍ من قاراتٍ شتى .
المتاعب القضائية المتعلقة بهؤلاء من حجز ، وتحقيق ، وإبعادٍ ... إلخ ، تتولاّها حاكميةُ أكسبرِج ، أي مُجَمّعُها القضائي .
هذا الـمُجَمّعُ متواضعٌ ، وقد طالما مررتُ به ، وأنا في الحافلة ، فلم يُثِر انتباهي كثيراً . المبنى عاديّ من القرميد الأحمر الذي أمسى بُنِّـيّـاً بفعل الدهر والمطر . مبنىً يكاد يخلو من الناسِ ، إلاّ أولئك الذين يتركون مكاتبَهم في الداخل ، ليلتذّوا بتدخين سجائرِهم ، وبالهواءِ الطّلْقِ .
أمسِ ، كنتُ عائداً بالحافلة ، من البلدةِ إلى منزلي .
عجباً !
مبنى الحاكمية ، ومحيطه ، من شوارع وأزقّة ، ومستديرات ، يكاد ينفجر بالناس ...
سيارات تلفزيون وإذاعة .
أفراد شــرطة إضافيون .
أناسٌ تجمّعوا في كل مكان ، يتطلّعون ، ويستطلعون ...
نزلتُ من الحافلة عند الموقف الأقرب ، عائداً إلى مبنى الحاكمية .
سألتُ : ما الخبر؟ ( خير يا طير ... كما يقول الفلسطينيون ) !
نَعومي كامبل ، تُحاكَمُ !
انتظرتُ طويلاً ، علِّي أحظى بنظرةٍ متكرِّمةٍ من نعومي ، صديقتي .
لقد جئتُ كي أقف إلى جانبها ، في محنتِها . لا يهمُّني إنْ عرفتْ هذا أم لم تعرف . أنا امرؤٌ مخْلصٌ ، لا أنتظرُ ثواباً على إخلاصٍ .
طال الانتظار ، ولم تظهر !
ربما جاؤوا بها من طريقٍ سرّيةٍ أو نفقٍ .
وعندما انتهتْ محاكمتُها جعلوها تسلك المدخل مَخرَجاً .
*
في أخبار المساء ، على شاشة التلفزيون ، كان خبرُها ، الأوّلَ ...
لقد حُكِمَ عليها بالعمل الاجتماعي لمدة مائتي ساعة : العنايــة بالكبار مثلاً ، أو بالحدائق . تنظيف الجدران من الملصقات والغرافيتي ... إلى آخر الاحتمالات المتأتية من تعبير العمل الاجتماعيّ .
*
لماذا حوكمتْ ؟
لأنها أهانت طاقم الطائرة والشرطة حين فُقِدَتْ حقائبُها في مطار هيثرو ( القاعة الخامسة ) قائلةً لهم :
أنتم عنصريّون .
لو كانت الحقائبُ لامرأةٍ بيضاء لَما فُقِدَتْ !
*
سأظل أحبّ نعومي كامبل !

http://maysaloon.news/

مقالات أخرى

  1. الفئة القليلة !
    18 تشرين2 2017
  2. قـتْلُ الفلسطينيين
    03 تشرين1 2017
  3. السُّلَّمُ ذو الشموعِ الأربعِ
    20 أيلول 2017
  4. مُـرّاكش ورياضُ ليوناردو دافنشــي
    06 أيلول 2017
  5. بِــيانُــو كوندولــيزا رايس
    27 آب 2017
  6. ثورة أكتوبر أيضاً: ليس من طُهْرٍ ...
    31 تموز 2017
  7. زيارةُ ريتشارد
    14 تموز 2017
  8. خليل الأسَدي سيِّدُ الكلمة...
    10 حزيران 2017
  9. عن المرء وما يرسُم في حياته ويترسّمُ
    03 حزيران 2017
  10. نبتةٌ شيطانيةٌ فى غابة إفريقيا
    28 أيار 2017
  11. رسالة إلى الملِك سلمان بن عبد العزيز
    24 أيار 2017
  12. اختطاف
    16 أيار 2017
  13. ضرْبُ الخناجر ولا حُكْمُ النذل..
    15 أيار 2017
  14. حَيرةٌ ...
    28 نيسان 2017
  15. ريحانُ " شهرزاد "..
    20 نيسان 2017
  16. بانتظار البرابرة
    18 نيسان 2017
  17. تنويع
    11 نيسان 2017
  18. الجانب الآخر من الحدود
    01 نيسان 2017
  19. فسحة الأمل
    10 آذار 2017
  20. الأمرُ يَحْدُثُ !
    05 آذار 2017
  21. في البرّ الغربيّ ، مع حَسَن فتحي أيضاً ..
    19 شباط 2017
  22. جواسيس عرفتْهم دوريس لسنج
    08 شباط 2017
  23. رمسيس الثاني
    01 شباط 2017
  24. ذاك الأميركيُّ الهاديء ..
    29 كانون2 2017
  25. تنفيذُ إعدامٍ وهمىٍ...
    23 كانون2 2017
  26. ليلُ أوروبّا
    19 كانون2 2017
  27. البصرة
    10 كانون2 2017
  28. الليلةَ أقلِّدُ بازوليني
    05 كانون2 2017
  29. فيديل كاسترو واستقلاليّة القرار
    30 كانون1 2016
  30. ليليّةٌ Nocturne
    12 كانون1 2016
  31. رامبو في هَرَر
    03 كانون1 2016
  32. تدريبٌ على الـمُصابَرة
    29 تشرين2 2016
  33. هَلْوَســةٌ في أيّامٍ ممطرةٍ
    25 تشرين2 2016
  34. إبادة العرَب ؟
    11 تشرين2 2016
  35. مِــحْـــــنــــةٌ
    01 تشرين2 2016
  36. حقُّ الرِّفقةِ العجَبُ
    29 تشرين1 2016
  37. بعيداً عن غبار المعارك،عميقاً في قلبِها !
    24 تشرين1 2016
  38. أكتوبر ، شهرالشهور!
    15 تشرين1 2016
  39. ساعات غيفارا الأخيرة
    15 تشرين1 2016
  40. إلى ناهض حتّر
    25 أيلول 2016
  41. إذاً ... ها هي ذي الديمقراطيّة !
    08 أيلول 2016
  42. ثقافةُ عراقٍ بينَ سَــيفَـينِ
    30 آب 2016
  43. معارَضةٌ ...
    25 آب 2016
  44. خمسة أبيات
    17 آب 2016
  45. ثلاثةُ مَقاطعَ مدوّرةٌ على الوافِر
    08 آب 2016
  46. عن الهجرة والــمُـهاجِر ...
    05 آب 2016
  47. الُمحاكَمة
    29 تموز 2016
  48. يا طَير ... يا طايِر !
    26 تموز 2016
  49. لَيْتَ ... وهل تنفعُ شيئاً لَيْتُ ؟
    23 تموز 2016
  50. بلَدُ فاشستيٌّ مُمطِرٌ !
    16 تموز 2016
  51. سَـيِّد محمّد ...
    09 تموز 2016
  52. أولادُ الشيخ ...
    01 تموز 2016
  53. الضاحك والمضكة
    12 نيسان 2016
  54. الضاحك والـمَـضحكة ...
    27 آذار 2016
  55. لقاءٌ مع نجيب محفوظ
    02 آذار 2016
  56. نهاية رجلٍ شجاع
    27 شباط 2016
  57. الرِّحلةُ الأولى إلى الجزائر
    25 شباط 2016
  58. أُمُّ الدنيا!
    23 شباط 2016
  59. عن المستعمِر ولُغتِه
    21 شباط 2016
  60. سامراء
    20 شباط 2016
  61. سوف يقتله التمساح
    18 شباط 2016
  62. نَــعُومِي كامبِل في البلدةِ
    09 شباط 2016