20 آب 2018
http://maysaloon.news/

سعدي يوسف

الرِّحلةُ الأولى إلى الجزائر

سعدي يوسف

ما كنتُ لأستعيدَ ذكرى رحلتي إلى الجزائر في العام 1964، لولا سيِّدةٌ أميركيةٌ من أصل إيرلنديّ، اسمُها آن- ماري.

هذه السيدة تدرِّسُ الأدب العربي الحديث، في جامعة جورج واشنطِن، بسانت لويس، غير بعيدٍ عن شيكاغو.

قبل أشهر اتّصلتْ بي آن-ماري، من الولايات المتحدة، كي ترتِّبَ موعداً للقائي في منزلي بلندن.

قالت لي آنذاك إنها مهتمّةٌ بتجربتي المهنيّة في الجزائر التي وصلتُها بعد الاستقلال بعامَين، أي في العام 1964.

استفسرتُ من صديقي سنان أنطون الأستاذ بجامعة نيويورك، عن السيدة، فأعلَمَني عنها بما يسِرُّ. قال إنها تجيدُ العربية، وتتابع كتاباتي منذ أعوام، وإنها مثابرةٌ ذاتُ دأبٍ وصبرٍ.

قبل أيامٍ زارتني آن- ماري.

السيدةُ صدقَتْ وعدَها.

سألتُها بأي لغةٍ تفضِّلُ أن يكون حديثُنا...

قالت: كما تشاء. لكني أفضِّلُ العربيةَ!

*

استمرّ الحوارُ بيننا حوالي ساعاتٍ أربعٍ، وكان يدور حول محورَين:

الحياة الثقافية والتربوية في الجزائر المستقلّة حديثاً.

أسلوبي في كتابة الشِعر.

*

بعد الحوار الطويل، هبط المساء، وكان عليها أن تغادرِ إلى بيت أهلِها في منطقة ريدنغ ، وهي ليست قريبةً من هيرفيلد حيث أقيم. أوصلتُها بالسيارة إلى محطة مترو أكْسِبْرِدج.

في الغد سوف تذهب إلى باريس.

*

في العام 1964 ، كنت مطلقَ السراحِ حديثاً، من السجن .

ولأنني أعرفُ تماماً أن عيشي سيكون نكداً، دبّرتُ جوازَ سفرٍ شبه مزوَّرٍ، وغادرتُ برّاً إلى دمشق، ثم إلى بيروت. هناك سكنتُ قريةً يتجنّبُها الناس، لأنّ فيها مستشفى شهيراً للمسلولين: مستشفى بْحَنِّسْ.

كلفةُ السكن والعيش في تلك القرية كانت زهيدةً، مقارنةً ببيروت.

لكني كنت أذهب إلى بيروت لألقى من أودُّ لقاءه من أهل الأدب.

كان لي صديقٌ عراقيٌّ سبقَني إلى العمل في الجزائر، وكانت رفيقته فرنسيةَ الجنسية من أصل فييتنامي،

تدرِّسُ اللغة الإنجليزية.

هذا الصديق نصحني بالمجيء إلى الجزائر، والعمل في التعليم، إذ كانت الحاجة ماسّة إلى الكادر التعليمي.

وهكذا كنت راكب سفينةٍ رستْ في الأسكندرية.

من الأسكندرية استقللتُ حافلةً إلى ليبيا ، فتونس.

من تونس بالقطار، إلى الجزائر العاصمة، مروراً بقسنطينة.

في محطة قطار الجزائر العاصمة كان صديقي (ناظم) يستقبلني مع رفيقته الفيتنامية.

*

بعد أيام، اتصلت بالحزب الشيوعي الجزائري. كان في صحيفة "الجزائر الجمهورية"

Alger Republicai وهي صحيفة الحزب ، الرفيقان عبد الحميد بن زين، وبو علام خلفه.

هنري أليغ كان في فرنسا.

*

قيل لي في الصحيفة إنهم سيوصون رفيقاً لهم في وزارة التعليم الجزائرية، لتيسير أمري.

ذهبتُ إلى الرجل ، وأتذكّر أن اسمه حِمراس. قال لي ضاحكاً:

سأرسلكَ إلى بلديّةٍ شيوعيّةٍ.

إلى سِيدي بلعباس، في الغرب الوهرانيّ .

*

وإلى سِيدي بلعباس بالقطار !

هناك، في تلك المدينة البهيّةِ، في السهل الوهرانيّ الخصيب، ذي الفواكه والأعناب،

أمضيتُ سنين سبعاً.

*

قد أتحدّثُ إلى آن - ماري بكل شيء عن الثقافة والتعليم آنذاك.

لكن ما خفِيَ كان أعظمِ:

قصيدتي دخلت ، هناك، مدخلاً ما.

لقد اختلفتْ عمّا كنت أكتبه في العراق!

http://maysaloon.news/

مقالات أخرى

  1. الفئة القليلة !
    18 تشرين2 2017
  2. قـتْلُ الفلسطينيين
    03 تشرين1 2017
  3. السُّلَّمُ ذو الشموعِ الأربعِ
    20 أيلول 2017
  4. مُـرّاكش ورياضُ ليوناردو دافنشــي
    06 أيلول 2017
  5. بِــيانُــو كوندولــيزا رايس
    27 آب 2017
  6. ثورة أكتوبر أيضاً: ليس من طُهْرٍ ...
    31 تموز 2017
  7. زيارةُ ريتشارد
    14 تموز 2017
  8. خليل الأسَدي سيِّدُ الكلمة...
    10 حزيران 2017
  9. عن المرء وما يرسُم في حياته ويترسّمُ
    03 حزيران 2017
  10. نبتةٌ شيطانيةٌ فى غابة إفريقيا
    28 أيار 2017
  11. رسالة إلى الملِك سلمان بن عبد العزيز
    24 أيار 2017
  12. اختطاف
    16 أيار 2017
  13. ضرْبُ الخناجر ولا حُكْمُ النذل..
    15 أيار 2017
  14. حَيرةٌ ...
    28 نيسان 2017
  15. ريحانُ " شهرزاد "..
    20 نيسان 2017
  16. بانتظار البرابرة
    18 نيسان 2017
  17. تنويع
    11 نيسان 2017
  18. الجانب الآخر من الحدود
    01 نيسان 2017
  19. فسحة الأمل
    10 آذار 2017
  20. الأمرُ يَحْدُثُ !
    05 آذار 2017
  21. في البرّ الغربيّ ، مع حَسَن فتحي أيضاً ..
    19 شباط 2017
  22. جواسيس عرفتْهم دوريس لسنج
    08 شباط 2017
  23. رمسيس الثاني
    01 شباط 2017
  24. ذاك الأميركيُّ الهاديء ..
    29 كانون2 2017
  25. تنفيذُ إعدامٍ وهمىٍ...
    23 كانون2 2017
  26. ليلُ أوروبّا
    19 كانون2 2017
  27. البصرة
    10 كانون2 2017
  28. الليلةَ أقلِّدُ بازوليني
    05 كانون2 2017
  29. فيديل كاسترو واستقلاليّة القرار
    30 كانون1 2016
  30. ليليّةٌ Nocturne
    12 كانون1 2016
  31. رامبو في هَرَر
    03 كانون1 2016
  32. تدريبٌ على الـمُصابَرة
    29 تشرين2 2016
  33. هَلْوَســةٌ في أيّامٍ ممطرةٍ
    25 تشرين2 2016
  34. إبادة العرَب ؟
    11 تشرين2 2016
  35. مِــحْـــــنــــةٌ
    01 تشرين2 2016
  36. حقُّ الرِّفقةِ العجَبُ
    29 تشرين1 2016
  37. بعيداً عن غبار المعارك،عميقاً في قلبِها !
    24 تشرين1 2016
  38. أكتوبر ، شهرالشهور!
    15 تشرين1 2016
  39. ساعات غيفارا الأخيرة
    15 تشرين1 2016
  40. إلى ناهض حتّر
    25 أيلول 2016
  41. إذاً ... ها هي ذي الديمقراطيّة !
    08 أيلول 2016
  42. ثقافةُ عراقٍ بينَ سَــيفَـينِ
    30 آب 2016
  43. معارَضةٌ ...
    25 آب 2016
  44. خمسة أبيات
    17 آب 2016
  45. ثلاثةُ مَقاطعَ مدوّرةٌ على الوافِر
    08 آب 2016
  46. عن الهجرة والــمُـهاجِر ...
    05 آب 2016
  47. الُمحاكَمة
    29 تموز 2016
  48. يا طَير ... يا طايِر !
    26 تموز 2016
  49. لَيْتَ ... وهل تنفعُ شيئاً لَيْتُ ؟
    23 تموز 2016
  50. بلَدُ فاشستيٌّ مُمطِرٌ !
    16 تموز 2016
  51. سَـيِّد محمّد ...
    09 تموز 2016
  52. أولادُ الشيخ ...
    01 تموز 2016
  53. الضاحك والمضكة
    12 نيسان 2016
  54. الضاحك والـمَـضحكة ...
    27 آذار 2016
  55. لقاءٌ مع نجيب محفوظ
    02 آذار 2016
  56. نهاية رجلٍ شجاع
    27 شباط 2016
  57. الرِّحلةُ الأولى إلى الجزائر
    25 شباط 2016
  58. أُمُّ الدنيا!
    23 شباط 2016
  59. عن المستعمِر ولُغتِه
    21 شباط 2016
  60. سامراء
    20 شباط 2016
  61. سوف يقتله التمساح
    18 شباط 2016
  62. نَــعُومِي كامبِل في البلدةِ
    09 شباط 2016