19 نيسان 2018
http://maysaloon.news/

سعدي يوسف

جواسيس عرفتْهم دوريس لسنج

سعدي يوسف

دوريس لَسِنج Doris Lessing

1919-2013

حازت على جائزة نوبل فى الأدب، العامَ 2007.

بعد رحيلِها، تردّدّ فى الصحافة البريطانيّة، أن أجهزة الأمن، وجواسيسَها، ظلّوا يراقبون السيّدةَ، مدةَ عشرين عاماً، بلا مللٍ، أو كللٍ !

السبب :

أيّامَ روديسيا ( زمبابوى الآن )، حيث مقامُها هناك، كانت عضواً فى الحزب الشيوعيّ.

على أيّ حالٍ، تركت دوريس لسنج روديسيا، وأقامت فى لندن، حيث كتبتْ وأبدعتْ.

فى أواسط الخمسينيّات، وبعد أحداث بودابست، تركت دوريس لسنج، الحزبَ الشيوعيّ البريطانيّ، لكن أجهزة الأمن لم تكفّ عن مراقبتِها، حتى رحيلِها فى العام 2013 !

*

من المستظرَفِ أن يتابعَ امرؤٌ، قارئ، مثلى، الوطأة الثقيلة للجاسوسيّة، لدى الكاتبة.

نحن، كلانا، طريدا أجهزة الأمن، فى أرض الله غيرِ الواسعة !

*

تقول دوريس لسنج عن روديسيا :

كان ذلك، والحربُ العالمية الثانية فى منتصفِها. كان هناك عشرون شخصاً يديرون عشرَ منظماتٍ ذوات اتجاهٍ يساريّ.

البلدة، مع أنها عاصمةٌ، ما زالت فى وضعٍ “ يعرفُ فيه كلُّ شخصٍ، كلَّ شخصٍ “.

عديدُ البِيض عشرة آلاف. أمّا السود فلا يُعرَف عديدُهم إلا تخميناً.

هناك مكتب بريد مركزيّ، فى مبنى أنيقٍ حقّاً.

وأحدُ العاملين فى فرْزِ البريدِ كان يحضر اجتماعات نادى اليسار.

هذا الرجل شرحَ لنا نظام الرقابة الذى يمارسه البوليس السرّيّ.

كل البريد الوارد إلى تلك المنظمات اليسارية العشر، يوضَع فى صندوق مركزيّ عليه علامة

( رقيب )، ثم

يتولّى قراءته، مواطنون موثوقٌ بهم، آنَ أوقات فراغهم.

طيلةَ الحرب ظلّ هذا الترتيب قائماً. ورفيقنا فى مكتب البريد ( الآن عدة رجال )، وإنْ لم يبدُ هذا جيداً،

ظلَّ يُعْلِمُنا بما هو ممنوعٌ، أو مَن هو ممنوعٌ، فى القائمة السوداء.

فإنْ تأخّرَ بريدُنا، أكثر ممّا يلزم، بسبب عطلة الرقباء، أو كسلِهم، لجأَ رفيقُنا إلى حثّ المسؤولين على التعجيل.

*

الجاسوس الثانى الذى التقته دوريس لسنج، كان مكلّفاً بالتنصّتِ على هواتفِ الشيوعيّين.

هذا الرجل ذهب إلى سكرتير منظمة الحزب الشيوعيّ، يسأله المشورةَ.

قال له سكرتير المنظمة : ابقَ فى موضعكَ !

وفى أسطنبول، تروى لسنج عن شيوعيّ بريطانيّ اتصلَ به رئيس دائرة تجسّس بريطانيّة لتجنيده فى دائرته. قال الشيوعيّ : لكنى شيوعيّ.

أجابه الآخر : وماذا فى ذلك ؟ أنت تخدم وطنك، ونحن فى حالة حرب.

فكّر الرجل، ثم استجاب. هكذا ارتبط بالدائرة ليتجسّس على البحرية البريطانية.

ثم التقى بعد فترة برجل بريطانيّ فى اسطنبول، وانعقدت بينهما صداقة. قال هذا الرجل: أنا مكلَّفٌ بالتجسّسِ عليك !

بعد أن عرفتْ الدائرة بصداقتهما، طردتْهما كليهما...

*

لستُ أدرى، إنْ كان هذا الهاجس المبكرُ، حول الجواسيس، نبوءةً !

دوريس لسنج، حتى بعد عشرين عاماً من تركِها الحزبَ الشيوعيّ البريطانيّ، ظلّتْ متبوعةً بالكلاب،

وإن نالت جائزة نوبل فى الأدب.

هويّتُها عند أولئك: تلك السيدة ذات النوبل!

لندن/ 2017.02.08

http://maysaloon.news/

مقالات أخرى

  1. الفئة القليلة !
    18 تشرين2 2017
  2. قـتْلُ الفلسطينيين
    03 تشرين1 2017
  3. السُّلَّمُ ذو الشموعِ الأربعِ
    20 أيلول 2017
  4. مُـرّاكش ورياضُ ليوناردو دافنشــي
    06 أيلول 2017
  5. بِــيانُــو كوندولــيزا رايس
    27 آب 2017
  6. ثورة أكتوبر أيضاً: ليس من طُهْرٍ ...
    31 تموز 2017
  7. زيارةُ ريتشارد
    14 تموز 2017
  8. خليل الأسَدي سيِّدُ الكلمة...
    10 حزيران 2017
  9. عن المرء وما يرسُم في حياته ويترسّمُ
    03 حزيران 2017
  10. نبتةٌ شيطانيةٌ فى غابة إفريقيا
    28 أيار 2017
  11. رسالة إلى الملِك سلمان بن عبد العزيز
    24 أيار 2017
  12. اختطاف
    16 أيار 2017
  13. ضرْبُ الخناجر ولا حُكْمُ النذل..
    15 أيار 2017
  14. حَيرةٌ ...
    28 نيسان 2017
  15. ريحانُ " شهرزاد "..
    20 نيسان 2017
  16. بانتظار البرابرة
    18 نيسان 2017
  17. تنويع
    11 نيسان 2017
  18. الجانب الآخر من الحدود
    01 نيسان 2017
  19. فسحة الأمل
    10 آذار 2017
  20. الأمرُ يَحْدُثُ !
    05 آذار 2017
  21. في البرّ الغربيّ ، مع حَسَن فتحي أيضاً ..
    19 شباط 2017
  22. جواسيس عرفتْهم دوريس لسنج
    08 شباط 2017
  23. رمسيس الثاني
    01 شباط 2017
  24. ذاك الأميركيُّ الهاديء ..
    29 كانون2 2017
  25. تنفيذُ إعدامٍ وهمىٍ...
    23 كانون2 2017
  26. ليلُ أوروبّا
    19 كانون2 2017
  27. البصرة
    10 كانون2 2017
  28. الليلةَ أقلِّدُ بازوليني
    05 كانون2 2017
  29. فيديل كاسترو واستقلاليّة القرار
    30 كانون1 2016
  30. ليليّةٌ Nocturne
    12 كانون1 2016
  31. رامبو في هَرَر
    03 كانون1 2016
  32. تدريبٌ على الـمُصابَرة
    29 تشرين2 2016
  33. هَلْوَســةٌ في أيّامٍ ممطرةٍ
    25 تشرين2 2016
  34. إبادة العرَب ؟
    11 تشرين2 2016
  35. مِــحْـــــنــــةٌ
    01 تشرين2 2016
  36. حقُّ الرِّفقةِ العجَبُ
    29 تشرين1 2016
  37. بعيداً عن غبار المعارك،عميقاً في قلبِها !
    24 تشرين1 2016
  38. أكتوبر ، شهرالشهور!
    15 تشرين1 2016
  39. ساعات غيفارا الأخيرة
    15 تشرين1 2016
  40. إلى ناهض حتّر
    25 أيلول 2016
  41. إذاً ... ها هي ذي الديمقراطيّة !
    08 أيلول 2016
  42. ثقافةُ عراقٍ بينَ سَــيفَـينِ
    30 آب 2016
  43. معارَضةٌ ...
    25 آب 2016
  44. خمسة أبيات
    17 آب 2016
  45. ثلاثةُ مَقاطعَ مدوّرةٌ على الوافِر
    08 آب 2016
  46. عن الهجرة والــمُـهاجِر ...
    05 آب 2016
  47. الُمحاكَمة
    29 تموز 2016
  48. يا طَير ... يا طايِر !
    26 تموز 2016
  49. لَيْتَ ... وهل تنفعُ شيئاً لَيْتُ ؟
    23 تموز 2016
  50. بلَدُ فاشستيٌّ مُمطِرٌ !
    16 تموز 2016
  51. سَـيِّد محمّد ...
    09 تموز 2016
  52. أولادُ الشيخ ...
    01 تموز 2016
  53. الضاحك والمضكة
    12 نيسان 2016
  54. الضاحك والـمَـضحكة ...
    27 آذار 2016
  55. لقاءٌ مع نجيب محفوظ
    02 آذار 2016
  56. نهاية رجلٍ شجاع
    27 شباط 2016
  57. الرِّحلةُ الأولى إلى الجزائر
    25 شباط 2016
  58. أُمُّ الدنيا!
    23 شباط 2016
  59. عن المستعمِر ولُغتِه
    21 شباط 2016
  60. سامراء
    20 شباط 2016
  61. سوف يقتله التمساح
    18 شباط 2016
  62. نَــعُومِي كامبِل في البلدةِ
    09 شباط 2016