21 كانون2 2018
http://maysaloon.news/

سعدي يوسف

الأمرُ يَحْدُثُ !

سعدي يوسف

أصدرتْ دار فابر أند فابر اللندنية الشهيرة ، عملاً مسرحيّاً لديفيد هَيْر بعنوان " الأمر يَحْدُثُ " وهي العبارة الشهيرة التي قالها دونالد رمسفيلد ، وزير الدفاع الأميركي ، بعد أن أُبْلِغَ بأنباء النهب في بغداد بعد الإحتلال في 2003 .

قُدِّمت المسرحية في العام 2004 على المسرح الوطني بلندن ، وقام بدور جورج بوش ، الممثل الشهير اليكسْ جَنينغز ، وديزموند باريت بدور دِكْ شيني ، وجو مورتِن بدور كولِن باول ، ورعد الراوي بدور صدّام حسين ... إلخ .

كما قدّم " المسرح العام " في نيويورك ، العمل ، في 28 آذار ( مارس ) عامَ 2006 .

*

لم يتسنَّ لي حضور المسرحيةِ ، لكني قرأتُ باهتمامٍ النصَّ المسرحيّ الملتهب .

لقد أبدت الغارديان إعجابها بالعمل ، وبقدرة ديفيد هير على تحويل السياسة الأخيرة إلى دراما تاريخية.

قالت الديلي تلغراف أيضاً إن المسرحية عملٌ ممتازٌ في المسرح السياسي .

*

تتحرك في هذا العمل المسرحي ، الشخصيّاتُ ذات العلاقة باحتلال العراق ، ابتداءً من صدّام حسين

وليس انتهاءً بغوندوليزا رايس .

الحوار يستند إلى مَحاضر رسميّة ، ومقتطفات من الصحافة والوثائق ، ويقول ديفيد هَير : لقـد اعتمدتُ الوثائقَ ، لكن مسرحيتي ليست وثائقيّةً .

*

وكي أقدّمَ مثالاً على طبيعة الوثائق المعتمَدة ، أذكرُ ما قاله نائبٌ عمّاليٌّ في جلسة البرلمان البريطاني :

سوف يضرب بوش العراق ، مثل ما يضربُ سكرانُ قنّينةً ، كي يُرضي تعطُّشَه للسلطةِ والنفط.

عليَّ أن أقولَ لرئيس الوزراءِ ، إن دورَ الصديقِ في مثلِ هذه الظروفِ ، ألاّ يقدِّمَ القنّينةَ للسكران.

*

في العرضِ المسرحيُّ ، يظهر على الخشبة ، وحده ، منفيٌّ عراقيٌّ ، ليقولَ :

غادرتُ بلدي منذ سبعةٍ وعشرين عاماً . تمنّيتُ سقوط الدكتاتور ، وفي المنفى عملتُ لذلك . ثم قال دونالد رمسفيلد : الأمرُ يَحْدُثُ . ورأيتُ في هذه القولةِ أشدَّ تعبيرٍ عنصريٍّ سمعتُه في حياتي . لقد خُلِقَ فراغٌ . هل خُلِقَ عمداً ؟ أنا لا أستطيع أن أفهم . جاؤوا لإنقاذنا ، لكنْ لم تكن لديهم خططٌ . الآن جرى تعدادُ القتلى الأميركيّين . سُجِّلَتْ أعدادُهم ، ولُفّتْ توابيتُهم بالأعلامِ . كم عدد القتلى العراقيّين ؟ كم عددُ المدنيّين بين هؤلاء القتلى ؟ لم يُعْطَ رقمٌ . قتلانا بلا عددٍ .

لقد عارضَ كثيرٌ منّا ، صدّام حسين ، لأنه أضَرَّ بالناسِ . وأنا ضد كلِّ مَن يُلحِقُ الضرر بالعراقيّين ، أيّاً كان. وسأفعلُ ذلك .

وإنْ كان علَيّ أن أقول شيئاً ، فأقول : لقد صُلِبَ العراق. صُلِبَ بخطايا صدّام ، بعشر سنين من العقوباتِ،

بالاحتلال .

القصة ، بالأساسِ ، هي قصةُ بلدٍ أخفقَ في أمرٍ واحدٍ ، لكنه خطيئةٌ كبرى . لقد فشلَ البلدُ في تدبيرِ أمرِه،

وهذا يعني أن الشخصَ الأسوأ في البلدِ صار حاكمَ البلدِ . حاكمُ البلدِ هو خطأُ البلدِ نفسِه . الناسُ يقولون لي ... أخبِرْ أميركا بذلك ! أنا أقولُ لهم : لا تتوقّعوا أن تفعلَ أميركا هذا ، لكم ، ولا غيرُ أميركا . فإنْ لم تفعلوها بأنفسِكم ، فهذا قدركُم .

*

أفكِّرُ بأهل المسرح في العراق ، وهم كُثْرٌ :

لِمَ هم في وادي الصمتِ ؟

لِمَ استعذَبوا الرداءةَ ؟

من عبادة صدّام ، إلى عباءةِ الحُسين ...

*

أهذا هو قدَرُهم ، كما قال المنفيُّ العراقيُّ في مسرحية ديفيد هَيرْ ؟

لندن 2017.03.05

http://maysaloon.news/

مقالات أخرى

  1. الفئة القليلة !
    18 تشرين2 2017
  2. قـتْلُ الفلسطينيين
    03 تشرين1 2017
  3. السُّلَّمُ ذو الشموعِ الأربعِ
    20 أيلول 2017
  4. مُـرّاكش ورياضُ ليوناردو دافنشــي
    06 أيلول 2017
  5. بِــيانُــو كوندولــيزا رايس
    27 آب 2017
  6. ثورة أكتوبر أيضاً: ليس من طُهْرٍ ...
    31 تموز 2017
  7. زيارةُ ريتشارد
    14 تموز 2017
  8. خليل الأسَدي سيِّدُ الكلمة...
    10 حزيران 2017
  9. عن المرء وما يرسُم في حياته ويترسّمُ
    03 حزيران 2017
  10. نبتةٌ شيطانيةٌ فى غابة إفريقيا
    28 أيار 2017
  11. رسالة إلى الملِك سلمان بن عبد العزيز
    24 أيار 2017
  12. اختطاف
    16 أيار 2017
  13. ضرْبُ الخناجر ولا حُكْمُ النذل..
    15 أيار 2017
  14. حَيرةٌ ...
    28 نيسان 2017
  15. ريحانُ " شهرزاد "..
    20 نيسان 2017
  16. بانتظار البرابرة
    18 نيسان 2017
  17. تنويع
    11 نيسان 2017
  18. الجانب الآخر من الحدود
    01 نيسان 2017
  19. فسحة الأمل
    10 آذار 2017
  20. الأمرُ يَحْدُثُ !
    05 آذار 2017
  21. في البرّ الغربيّ ، مع حَسَن فتحي أيضاً ..
    19 شباط 2017
  22. جواسيس عرفتْهم دوريس لسنج
    08 شباط 2017
  23. رمسيس الثاني
    01 شباط 2017
  24. ذاك الأميركيُّ الهاديء ..
    29 كانون2 2017
  25. تنفيذُ إعدامٍ وهمىٍ...
    23 كانون2 2017
  26. ليلُ أوروبّا
    19 كانون2 2017
  27. البصرة
    10 كانون2 2017
  28. الليلةَ أقلِّدُ بازوليني
    05 كانون2 2017
  29. فيديل كاسترو واستقلاليّة القرار
    30 كانون1 2016
  30. ليليّةٌ Nocturne
    12 كانون1 2016
  31. رامبو في هَرَر
    03 كانون1 2016
  32. تدريبٌ على الـمُصابَرة
    29 تشرين2 2016
  33. هَلْوَســةٌ في أيّامٍ ممطرةٍ
    25 تشرين2 2016
  34. إبادة العرَب ؟
    11 تشرين2 2016
  35. مِــحْـــــنــــةٌ
    01 تشرين2 2016
  36. حقُّ الرِّفقةِ العجَبُ
    29 تشرين1 2016
  37. بعيداً عن غبار المعارك،عميقاً في قلبِها !
    24 تشرين1 2016
  38. أكتوبر ، شهرالشهور!
    15 تشرين1 2016
  39. ساعات غيفارا الأخيرة
    15 تشرين1 2016
  40. إلى ناهض حتّر
    25 أيلول 2016
  41. إذاً ... ها هي ذي الديمقراطيّة !
    08 أيلول 2016
  42. ثقافةُ عراقٍ بينَ سَــيفَـينِ
    30 آب 2016
  43. معارَضةٌ ...
    25 آب 2016
  44. خمسة أبيات
    17 آب 2016
  45. ثلاثةُ مَقاطعَ مدوّرةٌ على الوافِر
    08 آب 2016
  46. عن الهجرة والــمُـهاجِر ...
    05 آب 2016
  47. الُمحاكَمة
    29 تموز 2016
  48. يا طَير ... يا طايِر !
    26 تموز 2016
  49. لَيْتَ ... وهل تنفعُ شيئاً لَيْتُ ؟
    23 تموز 2016
  50. بلَدُ فاشستيٌّ مُمطِرٌ !
    16 تموز 2016
  51. سَـيِّد محمّد ...
    09 تموز 2016
  52. أولادُ الشيخ ...
    01 تموز 2016
  53. الضاحك والمضكة
    12 نيسان 2016
  54. الضاحك والـمَـضحكة ...
    27 آذار 2016
  55. لقاءٌ مع نجيب محفوظ
    02 آذار 2016
  56. نهاية رجلٍ شجاع
    27 شباط 2016
  57. الرِّحلةُ الأولى إلى الجزائر
    25 شباط 2016
  58. أُمُّ الدنيا!
    23 شباط 2016
  59. عن المستعمِر ولُغتِه
    21 شباط 2016
  60. سامراء
    20 شباط 2016
  61. سوف يقتله التمساح
    18 شباط 2016
  62. نَــعُومِي كامبِل في البلدةِ
    09 شباط 2016