18 تشرين1 2017
http://maysaloon.news/

سيد البدري

نظرة أولية حول تأثير تقسيم العمل المصنعي الجديد

سيد البدري(*)

إن تقسيم العمل المصنعي الذي عزل العامل عن أقرانه في الوحدة المصنعية، وأبقى وعى الطبقة العاملة الإنتاجي في حدود العملية الصناعية الفرعية (المحددة سلفا طبقا لدور محدد في عملية صنع القيمة) والتي مثلت أحد العوائق الحائلة دون تطور وعيها وتحولها لطبقة لذاتها، وأخفى دوما علاقات الاستغلال الرأسمالي وراء كم مكدس من العلاقات الفرعية والغير مباشرة والذي كشفته ومازالت النظرية الماركسية،

هذا المفهوم سيولى زمانه ليس في ميدان الوعي العمالي والطبقي (تبدلات وتطور قوى الإنتاج) فقط، بل فى ميدان الفكر والفلسفة بالدرجة الاولى، الأمر الذي ستصبح معه التفكيكية ومجمل النظريات المابعد حداثية (أيدلوجية الرأسمالية النيوايبرالية) أشد رجعية وعقبة أمام تطور الإنسانية. وذلك بفعل التطور الذي أحدثته الطفرة العلمية في ميدان التكنولوجيا (عتاد ووسائل الإنتاج) وما يستتبعه ذلك التطور من وعى جديد أرقى واشمل من سابقه، وشمولية هذا الوعي هي أهم صفاته التي ستساعد الطبقة العاملة الصناعية على وجه الخصوص ويعجل بانخراطها في أحزابها الثورية، الأمر الذي سيصبح معه يوما بعد يوم بقاء علاقات الإنتاج الرأسمالية بشكلها الحالي عبئا كبيرا وعائقا أمام تطور قوى الإنتاج أي تصبح الرأسمالية وما تمثله من تشكيلة اجتماعية من تشكيلات الماضي الإنساني وتكف أن تكون دافعة للتطور مما يدفعها في فترة تفسخها إلى محاولة حل تناقضها على حساب شعوب الأطراف أكثر من اى وقت سابق وهو ما نشهده اليوم في المنطقة العربية، ويدفع على الصعيد العالمي ويؤجج التناقض بين المراكز الامبريالية والأطراف المستعمرة وشبه المستعمرة. والتي يتم فيها تكثيف الاستغلال بالطرق البدائية والأشد قسوة، وهو الذي من شأنه التحضير لولادة تناقضا جديد بين طابعين للإنتاج يعكسان جملة الصراع بين المراكز المتطورة والأطراف الأقل تطورا.

ويحمل هذا التطور كيفية جديدة فهو يعزل يوما بعد يوم جيش من العاملين عن عملية الإنتاج الكثيفة التكنولوجيا بفعل العمل المتجمد -الذي يحمل في داخله كامل معاناة الطبقة العاملة منذ وجودها ومن خلال نضالها من أجل تحسين شروط العمل، ويحوى أيضا محصلة تطورها التقني عبر أشكال الاستغلال الرأسمالي المختلفة والتي دونها ما أدخلت الرأسمالية العلم في ميدان الصناعة - ليوجد تراتبية جديدة داخل طبقة الإجراء ، فلم يعد العمل البسيط الذي ظهر نتيجة تقسيم العمل المصنعى القديم يعد الوحدة الأساسية ولن يصبح له وجود في منشأت العمل المتجمد، وسوف يذهب جيش العمل هذا إلى القطاع الخدمي مما يقلص حجم العمالة الصناعية ويقصرها على العمال الجدد الأقرب إلى شمولية الوعي المهني والتكنولوجي. والواقع أن الرأسمالية العولمية سوف تعمم تقسيما جديدا للعمل الدولي بالطبع يختلف عن التقسيم الذي فرضه تقسيم العمل المصنعي القديم، وستحاول بكل السبل احتجاز الأطراف في سجن الصناعات التحويلية البسيطة ولن يعود التجميع الكمبرادوري ذا شأن كبير بقدر ما سيتحول الكمبرادور لكمبرادور الصناعات التحويلية فى مستواها البسيط. إمكانية الانعتاق: يقدم التطور الجديد للعمل المتجمد آفاق أكثر إشراقا لكسر احتكار تصنيع أدوات الإنتاج وذلك بفعل الطبيعة التكاملية للآلات الجديد cnc 3d printers)فاليوم أصبح بمقدور وحدة مصنعية صغيرة إنتاج أدوات إنتاج بالإضافة للسلع، وهى كبيرة الشبه من حيث المفهوم التكاملي للعملية الصناعية بالورش الحرفية والتي كانت النواة لظهور الرأسمالية من قلب التشكيلة الإقطاعية (الإنتاج السلعي البسيط) ، لذلك يفكك هذا النحو التجمعات الصناعية المتوسطة لصالح تجميع جديد جوهره شمولية العمل وظاهره تفتيت مصنعي وهما طرف التناقض الجديد الذي من خلاله تبرز إمكانية الإنعتاق من الهيمنة واحتجاز الأطراف في سجن الصناعات التحويلية الأولية .

(*) سيد البدري:أكاديمي وباحث مصري

http://maysaloon.news/