20 آب 2017
http://maysaloon.news/

عبد الجبار المدوري

إفريقيا... الحاضرة بالغياب في الاستراتيجيّات العربيّة

كثيرة هي النّدوات واللقاءات والمؤتمرات التي انتظمت بين الدول العربية والإفريقية لبحث سبل بناء علاقات أفريقية عربية استراتيجية قوية بالاستفادة من التقارب الجغرافي ومن المصالح المشتركة والروابط التاريخية والثقافية التي تجمع المنطقة العربية بالقارة الإفريقية. وغالبا ما تنتهي هذه اللقاءات باتخاذ قرارات والتأكيد على ضرورة مواصلة التشاور والاتصال وإيجاد الآليات الكفيلة بتنفيذ هذه القرارات، ولكن الواقع يؤكد في كل مرة أن هذه القرارات تبقى حبرا على ورق ولا يتم تفعيلها. ويكفي في هذا المجال أن نبحث عن الحضور الإفريقي ومساهمته في حل المشاكل التي تعاني منها المنطقة العربية في الظرف الراهن مثل قضايا الإرهاب والنزاعات الداخلية والتنمية والديمقراطية... فلا وجود لأي حضور إفريقي في الأزمات التي تعصف ببعض الدول العربية مثل ليبيا وموريتانيا والسودان واليمن والعراق وسوريا... وبالمقابل فإن الدول الإفريقية لا تعير اهتماما كبيرا للدور العربي في حل مشاكلها وأزماتها الداخلية وخير مثال على ذلك نيجيريا التي اختارت التعاون مع جيرانها الكاميرون والنيجر وتشاد لمواجهة بوكو حرام دون البحث عن تعاون مع الدول العربية بما في ذلك الواقعة في شمال القارة.

هذه المفارقة تبدو ظاهريّا غير منطقيّة فمن ناحية نجد خطابا مشتركا بين العرب والأفارقة يشدّد على ضرورة تطوير العلاقات بين الطرفين ومن ناحية أخرى لا نرى تعاونا فعليا على مستوى الواقع. لكن عندما نبحث في أسباب هذه المفارقة نستنتج أنّه من الصعب بناء علاقات إفريقية عربية في الظروف الراهن بسبب الأوضاع الداخلية المتردية لأغلب الدول الإفريقية والعربيّة وتدخلات القوى العظمى التي تتنافس على الهيمنة على إفريقيا.

أوضاع داخلية لا تشجّع على التّعاون الإفريقي العربي:

من أهم الأسباب التي تعطّل بناء علاقات عربيّة افريقية قوية هي الأوضاع الداخلية المتردّية على جميع المستويات في البلدان العربية وفي البلدان الإفريقية على حدّ السّواء ورغم نسائم الربيع العربي التي هبت على المنطقة العربيّة في بداية العشريّة الثانية من هذه الألفيّة فإن الأوضاع عموما ازدادت سوء. وبطبيعة الحال فإنه لا يمكن بناء علاقات جديّة سواء كانت ثنائية أو إقليمية أو دوليّة في ظل أنظمة سياسيّة متخلفة تعاني من غياب الديمقراطية وحقوق الإنسان وكثرة النزاعات الداخلية والحروب الأهلية وتنامي مظاهر الإرهاب وانعدام الأمن واستشراء الفساد في مفاصل الدولة وضعف البنى التحتيّة وتردّي الخدمات الاجتماعية وانتشار الفقر والأوبئة وتزايد معدّلات البطالة واستفحال المديونية.

ففي المجال السياسي تعتبر الدول العربية والإفريقية من أكثر دول العالم تخلفا على المستوى السياسي ما عدا قلة من الدول التي تمكنت من إسقاط الأنظمة الديكتاتوريّة وبناء ديمقراطيات ناشئة في ظل أوضاع دولية وإقليمية صعبة للغاية بما يهدد بفشل هذه التجارب.
إن معظم الدول الإفريقيّة والعربيّة تحكمها أنظمة استبداديّة بعضها يتوارث الحكم والبعض الآخر يحتكره عن طريق انتخابات صوريّة شكليّة وغير شفافة مثل ما حصل مؤخرا في السودان حيث أعيد انتخاب عمر البشير لولاية خامسة ليكون بذلك من أكثر رؤساء العالم بقاء في الحكم. وستكون سنة 2015 سنة الانتخابات بالنسبة لإفريقيا إذ من المنتظر أن يقع تنظيم 12 انتخابات عامة مع نهاية هذه السنة في 12 دولة إفريقية هي السودان وجنوب السودان وتنزانيا وبوركينا فاسو ونيجيريا والكوت ديفوار وزمبيا وأثيوبيا ونيجيريا والطوغو وغينيا وليبيا. ويرى أغلب المراقبين أنه باستثناء أثيوبيا وتنزانيا وبوركينا فاسو ونيجيريا فإن بقية الانتخابات لن تؤدي إلى تغيير يُذكر في هرم السلطة. وفي شمال إفريقيا وبقية الدول العربية لا يبدو الأمر أفضل حالا من بلدان جنوب الصحراء باستثناء تونس التي شهدت انتخابات حرة وشفافة في حين لم تشهد الأمور أي تغيير جوهري في الممارسة الانتخابية بالنسبة للجزائر ومصر ولا يلوح أمل بتحسّن الأوضاع في ليبيا والمغرب وموريتانيا.
وقد أدى انعدام الديمقراطية إلى تفشي ظاهرة الانقلابات العسكرية والحروب أهليّة والنزاعات المسلحة التي مازالت القارة الإفريقية تحتل فيها المرتبة الأولى عالميا بدون منازع والتي تغذيها القوى الخارجية وهو ما زاد من إضعاف الدول ومن انتشار فوضى السلاح وتعدّد مصادر السلطة وظهور أمراء الحرب وحكومات الظل وبارونات المال والسلاح المتحكمين في مفاصل الدولة. وقد أثبتت بعض الإحصائيات أن القارة الإفريقيّة شهدت 16 صراعًا داخليًّا من ضمن 35 صراعًا من هذا النوع على مستوى العالم في منتصف التسعينيات، وظلت إفريقيا تستأثر بأكبر عدد من الصراعات الداخلية عامي 1998م و1999م على مستوى العالم، وعددها 25 صراعًا داخليًّا، وفي عَقد التسعينيات توفِّي ما بين اثنين إلى أربعة ملايين قتيل في تلك الصراعات، وفي عام 1993م وحده نزح نحو 5.2 مليون لاجئ و 13 مليون مشرد في القارة الإفريقية. ولم تشهد هذه الأرقام تراجعا يذكر في الوقت الراهن خاصة بعد التحاق بعض بلدان شمال إفريقيا وخاصة ليبيا وموريتانيا ومصر بالبلدان التي تعرف نزاعات داخلية بعد ما يسمى بالربيع العربي.
وبطبيعة الحال فإنه وفي ظل غياب الديمقراطية وحقوق الإنسان والحوكمة الرّشيدة من الصعب تحقيق النمو الاقتصادي والقضاء على الأمراض الاجتماعية كالبطالة والأميّة والأوبئة. لذلك نجد أغلب بلدان القارة الإفريقية بما في ذلك الدول العربية الواقعة في شمال القارة تتصدر قارات العالم من حيث التخلف الاقتصادي وضعف معدلات النمو. وعوض البحث عن بناء اقتصاديات وطنيّة وإقليمية قوية تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجغراسياسية في إطار التعاون المشترك بين الدول الإفريقية والعربية فإن معظم هذه الدول اختارت الغرق في المديونية والارتهان للقوى الدائنة ولمؤسساتها البنكية النهّابة والالتزام بالبرامج الاقتصادية المسقطة والتي لا يهمّها سوى مصلحة القوى الخارجية وضمان استرجاع الديون بفوائض مجحفة وشروط مكبّلة وهو ما حكم على اقتصاديات هذه الدول بالتبعية والتخلف وبقيت بُناها التحتيّة ضعيفة وغير مؤهلة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية خاصة وأنها تعاني من الفساد الإداري والاقتصادي في كل مفاصل الدولة بما في ذلك في الهيئات والمؤسسات الحكومية الاستراتيجية مثل قوات الأمن والجيش والمؤسسة القضائية التي غالبا ما تكون تابعة وخاضعة للسلطة التنفيذية وغير قادرة على لعب دورها في تحقيق العدالة وضمان الشفافية في المعاملات الاقتصادية والماليّة ووضع حد لظاهرة استغلال النفوذ والإفلات من العقاب وهو ما يؤدي إلى انتشار الرشوة والمحسوبية.
إن انعدام الديمقراطية وحقوق الإنسان وضعف الاقتصاديات يؤدي بالضرورة إلى انعدام الأمن بسبب انتشار النزاعات الداخلية والاضطرابات الاجتماعية وتنامي مظاهر الإرهاب الذي يجد في ظل هذه الأوضاع التربة الخصبة كي يمدّ عروقه ويتوسّع ويزداد قوّتا وبطشا. وما يزيد الأوضاع سوء هو أن الدول العربية والإفريقية وعوض تنسيق الجهود لمقاومة ظاهرة الإرهاب فإنها تستغل هذه الظاهرة لتزيد من تغوّل جهاز البوليس وسيطرته على كل السلطات الأخرى والتضييق على الحريات العامة والفردية وضرب حقوق الإنسان وتدجين الإعلام.

القوى العظمى تعيق بناء علاقات إفريقية عربية قويّة
تتنافس القوى العظمى وفي مقدمتها أمريكا والصّين والاتحاد الأوربي وبالخصوص فرنسا على السيطرة على إفريقيا سياسيا واقتصاديا. وتسعى هذه القوى إلى تعطيل أي تقارب عربي إفريقي لأن ذلك من شأنه التشويش على سياساتها الخارجية في هذه القارة الغنية بالثروات وبفرص الاستثمار والتي تتميز أيضا بموقع استراتيجي يربط بين البحرين (المتوسط والأحمر) وبين المحيطين (الأطلسي والهندي) الذين تمر منهم كل الرحلات البحرية العالميّة.
ورغم أن سياسات الدّول العربيّة والإفريقيّة متـّفقة في الوقت الرّاهن على الأقلّ على القبول بالهيمنة الخارجيّة واعتبارها شرّا لا بدّ منه لأنّها تضمن لها القروض والمساعدات والاستثمارات وتوفـّر لأنظمة هذه الدّول الحماية العسكريّة والدّعم السّياسي فإنّ هناك بوادر لوجود رغبة لدى الجانبين العربي والإفريقي على الاستفادة من العوامل الجغرافيّة والتاريخيّة لبناء علاقات عربيّة إفريقيّة بنّاءة وقويّة، ولكنّ هذه الرّغبة تصطدم بسعي القوى العظمى إلى إبقاء الدول العربية والإفريقيّة تحت رحمة القروض والمساعدات والحماية العسكريّة حتى تبقى سياساتها الخارجيّة مرتهنة وتابعة لهذه القوى. وهذا ما يفسّر أن معظم الدّول العربيّة لا تهتمّ بتطوير علاقاتها مع إفريقيا إلا بما تمليه عليها مصالحها مع القوى العظمى.
ورغم ذلك نجد أنظمة الدّول العربيّة تعبّر في كل مناسبة عن الحجم الكبير للاستثمارات العربيّة في إفريقيا وهو ما يفنّده الواقع ويرفضه أغلب قادة الدّول الإفريقيّة. وقد ظهر هذا الخلاف حول حجم الاستثمارات العربيّة في إفريقيا بين الجانب العربي من جهة وبين الجانب الإفريقي من جهة ثانية في اللقاء الذي نظّمته الكويت بالسّفراء العرب والأفارقة المعتمدين لديها في الخامس عشر من شهر ماي الفارط حين عبّر السّفير المصري عبد الكريم سليمان عن رضاه بالحضور العربي- الخليجي الاستثماري في القارّة الأفريقيّة، متحدّثا عن وجود استثمارات عربيّة كبيرة رأى سفير جيبوتي محمّد علي مؤمن أنّه «مقارنة بالتّواجد غير العربي في أفريقيا، فإنّ هناك حاجة أكبر لحضور العرب» معطيا مثالا على ذلك بالنموذجين التركي والصّيني، حيث أشار إلى أن «الحضور التركي اليوم في أفريقيا كبير جدا، حيث تتواجد تركيا في أكثر من 47 دولة أفريقية»، معبّرا عن أسفه «لوجود رجال أعمال عرب يتحدّثون دائما عن عوائق في القارّة»، ولافتا إلى أنّه «قد توجد عوائق لكنّ الآخرين يغامرون وينجحون».
ووافق سفير تشاد علي أحمد أغبش على رؤية سفير جيبوتي، حيث عبّر عن عدم رضاه تماما عن الاستثمارات العربيّة في القارّة، مشيرا إلى أنّ «الدّول العربيّة تؤمّن مصادر غذائها من آسيا وأميركا بعيدا عن أفريقيا». وأضاف: «70% من الأراضي العربيّة موجودة في القارّة الأفريقيّة، وبالتّالي يجب أن يكون الحديث عن الاستثمار العربي في أفريقيا شاملا وعامّا».
ولفت أغبش إلى «أنّ الصّندوق الكويتي للتّنمية الاقتصاديّة وبالرّغم من تواجده في 98% في القارّة الأفريقيّة، إلا أنّني لا أعتبره استثمارا مع تقديري البالغ لعمل الصّندوق وما يقوم به من جهود تركـّز على مساعدة الدّول في الأمن الغذائي والبنية التحتيّة والتّعليم والصحّة».
إنّ هذه التّصريحات التي أدلى بها بعض السّفراء المعتمدين لدى دولة الكويت في اجتماع ديبلوماسي من المفروض أن لا يخرج عن العرف الدّبلوماسي الموسوم بالمجاملة تكشف عن عمق الاستياء الإفريقي من التّجاهل العربي.
ويمكن أن نتساءل عن الأسباب الذي تجعل تركيا مثلا تطوّر استثماراتها وعلاقاتها في إفريقيا على عكس العرب، ولا يمكن في هذا الإطار أن نقف عند الادّعاء بأنّ تركيا أكثر مغامرة من العرب وأنّها استطاعت تذليل الصّعاب والعراقيل في إفريقيا بل لأنّ تركيا أكثر استقلاليّة في سياستها الخارجيّة وأقلّ تبعيّة وارتباطا بالقوى العظمى من الدّول العربيّة وهو ما يجعلها تبني سياستها الخارجيّة بعيدا عن ضغوط القوى العظمى وتتصرّف كدولة مستقلـّة وصاعدة وقادرة على المنافسة الإقليميّة والدوليّة في مجالات الاستثمار بما يخدم مصالحها على عكس الدّول العربيّة التي مازالت كيانات تابعة وخاضعة لهذه القوى تأتمر بأوامرها ولا تتصرّف إلا داخل مصالحها الضيقة والأنانيّة.
الكيان الصّهيوني عقبة في طريق العرب نحو أفريقيا
على عكس العرب، تفطّن الكيان الصهيوني مبكّرا إلى أهميّة إفريقيا في بناء علاقات ديبلوماسيّة من شأنها أن ترفع عنه الحصار وتفتح أمامه الطريق لاختراق الدول العربيّة والتطبيع معها، وقد نجح في ذلك بسبب ما يلقاه من دعم من الولايات المتحدة التي شجّعت العديد من الدّول الإفريقية على ربط علاقات معه وتسهيل فرص الاستثمار أمامه.
وتقيم دولة إسرائيل حاليا علاقات دبلوماسية مع 46 دولة أفريقية من مجموع دول القارة البالغ عددها 53 دولة، منها 11 دولة بتمثيل مقيم بدرجة سفير وسفارة، و33 بتمثيل غير مقيم، ودولة واحدة بتمثيل على مستوى مكتب رعاية مصالح، ودولة واحدة أيضا بتمثيل على مستوى مكتب اتصال، علما بأن لإسرائيل 72 سفارة و13 قنصلية، و4 بعثات خاصة على مستوى العالم. وهذا يعني أن البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية في أفريقيا بالمقارنة مع بعثاتها في العالم تشكل 48%، في حين تبلغ نسبة العلاقات الدبلوماسية الأفريقية الإسرائيلية بالمقارنة مع نسبتها بالعالم 28%.
وقد استفادت إسرائيل من الاحتلال الأمريكي للعراق ومن الحروب الأهليّة في السودان وليبيا وموريتانيا واليمن وسوريا ومن تفشي ظاهرة الإرهاب في معظم الدول العربية وبعض دول جنوب الصحراء مثل نيجيريا وتشاد والنيجر والكامرون التي تعاني من إرهاب بوكو حرام لتزيد من توسّعها في إفريقيا مستغلة ضعف الحضور العربي والدعم القوي الذي تلقاه من واشنطن. وتسعى إسرائيل بالتوازي مع ذلك إلى تعطيل أي تقارب عربي أفريقي حقيقي وإقناع الأفارقة بأنها أقرب إليهم من العرب ومن المسلمين باعتبار وجود قواسم تاريخية وحضاريّة مشتركة بين اليهود الزنوج الذين تعرّضوا للاضطهاد حسب ما تدعيه وما تروج له. وتقدّم إسرائيل نفسها في إفريقيا بوصفها المدافع عن الأقليات اليهودية هناك والشريك الفعلي القادر على مقاومة الإرهاب والتطرف الإسلامي وعلى تقديم المساعدة في مقاومة الأوبئة وتطوير فرص الاستثمار في إفريقيا من خلال ما تتمتع به من علاقات جيدة مع واشنطن والاتحاد الأوروبي.
ويسعى الكيان الصهيوني إلى التغلغل في إفريقيا ليس عن طريق الاستثمارات وإقامة العلاقات الدبلوماسية والتعاون في مجالات الأمن والتنمية فحسب وإنما أيضا عن طريق الهيمنة الثقافية وضرب الثقافة المشتركة بين العرب والأفارقة وتشويه الروابط التاريخية والجغرافية والحضاريّة التي تربطهما والتي تؤكدها المصادر التاريخية والوقائع الميدانيّة. ومن بين الخطوات التي اتخذها الكيان الصهيوني في هذا المجال هي اقتراحه بصفة رسمية في اليونسكو سنة 2002 لإقامة مشروع ثقافي كبير تحت اسم "مشروع الأخدود الإفريقي الكبير" الذي يمتدّ من نهر الأردن حتى جنوب إفريقيا. وهو مشروع يهدف إلى تعزيز الروابط الثقافية بين هذا الكيان وبين القارة السمراء.
خاتمة
إن إفريقيا بالنسبة لمعظم الأنظمة العربية الحالية هي الحاضرة بالغياب في كل الاجتماعات المخصّصة للعلاقات الإفريقية العربية. هي حاضرة في الخطب الرنّانة وفي القرارات الشكلية وفي الندوات والمؤتمرات الصّورية ولكنها غائبة في السياسات الإستراتيجية العربية ولا نكاد نجد لها حضورا يُذكر في معالجة القضايا العربية الراهنة بما في ذلك القضايا التي لا يمكن تجاهلها أو حلها بصفة منعزلة بحكم العوامل الجغرافية والطبيعية المشتركة مثل قضايا المياه والتجارة البحريّة والتنقيب عن الثروات الطبيعية والحفاظ على البيئة ومقاومة الأوبئة والتصدي للإرهاب وتحقيق الأمن... والسبب في ذلك هو أن الأنظمة العربية لا تبحث عن علاقات نديّة مع بلدان تتقارب معها في مستوى التنمية وتشاركها نفس القضايا بل هي تبحث دائما عن ربط مصيرها بمصير القوى العظمى التي تضمن لها القروض والمساعدات والحماية حتى تواصل الحكم وتحتكره بقبضة من حديد. ومن هذا المنطلق فإن بناء علاقات عربية إفريقية قوية ومتينة مرتبط إلى حد كبير بتغيير هذه الأنظمة وتأسيس أنظمة سياسية ديمقراطية قادرة على بناء اقتصاديات وطنية تستجيب لتطلعات الشعوب العربية والإفريقيّة.

http://maysaloon.news/