22 آب 2017
http://maysaloon.news/

علاء المولى

نداء لمنع الإنزلاق

علاء المولى(*)

السياسة ليست نكدا ولا هي فشًة خلق.ولذلك يتميزً المسيًسون،وخصوصا المناضلون، عن العامًة بأنهم يتصرفون بمسؤولية إزاء التحديات.ينحاز المناضل إلى مصالح شعبه لكنه لا ينجرٌ وراء من لا يسمع أصواتهم إلا في لحظات الإستغلال الرخيص.والأهم أنه لا يقع في الإستنساب،ولا ينجر إلى "الزووم إن" بحيث لا يرى ما يجري في أماكن أخرى. القرارات الأخيرة لبعض البلديات،وجوهرها منع الإختلاط، مرفوضة ومن الواجب الإمتناع عن تنفيذها ،لا بل منع تنفيذها.لكنها،قطعا،لا تستدعي تحميلها أكثر مما يجب كما أنه لا يجب تحويلها إلى مناسبة للسخرية والتهكٌم وإطلاق الأحكام والصفات بهذا القدر من التعسٌف والإفتراء.وينطلق هذا الرأي، من فهم للعمل السياسي وللممارسة السياسية يخلصهما من بعض موروث الماضي الذي لم يجد نفعا.فما الذي يبرٍر،على سبيل المثال،تحويل الإعتراض على قرار محدًد إلى حملة إيديولوجية مضادة؟ إنً ذلك يشبه،في الحروب،ردا صاروخيا على مراكز القيادة بسبب إطلاق رصاصة من قبل أحد العناصر المنتشرين في مواقع القتال.الأصل،في مثل هذه الحالات،هو الردٌ على مصادر النيران من موقع "الدفاع عن النفس" وإثبات الحضور والجاهزية.وإلاً فإن المبالغة على النحو الذي وصفناه،تصبح "هجوما منسقا" بستغل "حادثة" كذريعة للقول أنه "رد فعل". الحال أن كل "هجوم" على المقاومة،حزبا وبيئة وفكرا هو،بالمبدأ وبالظرف،إنسياق في مشروع معلن لخنقها وضربها والقضاء عليها بسبب من دورها (لا بسبب طبيعتها) على الصعيدين المحلي والإقليمي.ومثل ذلك مُدانٌ،حكما،إنطلاقا من المعايير الوطنية والتحررية ولا تجوز المسايرة فيه،على الإطلاق.وما يجب التنبٌه له،في هذا المجال،أنه في شروط الحرب الناعمة يمكن "للهجوم" أن يتخذ أشكالا مختلفة لا تقتصر على الثنائية التقليدية علماني/ديني أو على استثارة النعرات المذهبية.والأخطر من بين كل الأدوات،هو نقل الصراع إلى داخل المقاومة ،بين "عقلها" و"قلبها"،أي بين دورها وطبيعتها.وكنًا قد حذًرنا في مناسبات عديدة من أن "طبيعة" المقاومة أصبحت "عائقا" أمام دورها،لأسباب موضوعية،لكنًنا لم نتخيًل قط أن أسبابا ذاتية،في الظروف الراهنة، قد تدفع "الديني" لتهديد "السياسي المقاوم" في بنية حزب الله.ومن هذا المنطلق قلنا،في موضع سابق،أن مصلحة المقاومة تقتضي التراجع عن القرارات موضع الجدل،وأية قرارات مماثلة،وانه لا مبرر، بالتالي، للتوسٌع والمبالغة في ردة الفعل. إنً المطلوب،اليوم، من وجهة نظر وطنية تحرٌرية من جهة وحريصة على ممارسة سياسية جادًة من جهة أخرى،هو التمسك بموقع "الدفاع" المبرًر والمشروع والشعبي وعدم الإنجرار إلى موقع "الهجوم" الذي يعني أعداء المقاومة ،وحدهم.فالنضال التقدمي ليس "قنصا" ولا هو استغلال رخيص للأخطاء أو حتى الإنزلاقات.بل هو نضال محكوم بالحرص الدائم على أي بقعة ضوء في هذا الظلام،فكم بالحري الحرص على أقوى مقاومة عربية في التاريخ المعاصر. والدفاع يتمثل اليوم،بشكل محدد وحصري،بالرد على مصادر النيران وإسكاتها،لا أكثر ولا أقل.هناك قرارات ملموسة لبلديات عيانية ومحددة،والواجب يقتضي إسقاط هذه القرارات ورفض الإمتثال لها،مهما كلًف الأمر.نعم،مهما كلًف الأمر.أما التعميم والإنتقال إلى موقع الهجوم الأيديولوجي،فهو ليس فقط خطأ قاتلا،بل هو أمر لا يجب أن يتحكًم فيه عددٌ من الأفراد،من مشارب مختلفة وأهداف مختلفة،مهما كانت ذريعتهم في ذلك. ومن زاوية موضوعية بحت،فإنً معركة إسقاط القرارات الجائرة والمتعدية على الدستور والقانون والمعادية لحقوق الإنسان والتعدد والتنوع الثقافي،ليست معركة العلمانيين أو "الأغيار" وحدهم،بل هي ،خصوصا،معركة المقاومة نفسها لكي تبقى وتنتصر.ولذلك ينبغي عدم استفزاز "الكل" بسبب "الجزء" الذي ينبغي محاصرته وردعه.كذلك،فإنً ما لا يجب أن يغيب عن البال،أن كل الجماعات الطائفية الأخرى،كما معظم البلديات،تتصرف على نحو أسوا من الموضوع المثار. فليتوقف السجال غير الصحي،وليتقدًم النقاش العاقل والمسؤول والحريص.وبذلك يمكن لأنصار التيار الوطني التقدمي التحرٌري أن يثبتوا،مجددا،أنهم ليسوا وقودا في معارك غيرهم وأنهم ،هم،من يحدد شروط المعارك وظروفها،إنطلاقا من ثوابتهم التاريخية وليس إستجابة لشعارات تتلطًى بالكونية وهي ليست،في نهاية المطاف،سوى "عدًة الشغل" في الحرب الكبرى ضد شعوبنا وبلداننا ودولنا
بيروت 2016.07.26.

-----------------

(*) علاء المولى : كاتب وسياسي لبناني

http://maysaloon.news/