19 حزيران 2018
http://maysaloon.news/

فهد حجازي

ويسألونك عن تشوه الوعي!

فهد حجازي


عندما ترى أين صار كل الكتاب الذين كانوا تصدروا المقدمة في زرع المفاهيم المفرغة من مغزاها والمشوهة معانيها عن الماركسية والقومية والوطنية، وحتى العلمية المجردة!
وعندما ترى المفكرين الذين كانوا يتصدرون أهم أعمدة الصحف الوطنية وافتتحاياتها يتصدرون اليوم أهم أعمدة الصحف الخليجية وافتتاحياتها، ويحجز لهم حضور دائم على فضائيات ما أنزل الله بها من سلطان يستكملون تضليل الناس في اتجاه الركون لإرادة شركات النهب الدولي ووكلائه!

أبعد كل هذا يمكنك أن تستغرب كيف ألقى ملايين الشباب بأنفسهم إلى جحيم التطرف والتكفير ؟! وكيف اختلطت الأولويات عند غالبية المناضلين العرب!
هل ترى أنها الكفاءة أم "الصدفة المريبة" عندما يهيأ الجو لهؤلاء في كل المراحل، بينما يحجر على غيرهم حتى مجرد إبداء رأيهم!
وهل تلاحظ السهولة في تنقل هذه الأدمغة بين الساحات الفكرية المتناقضة بلا حرج؟! ألا يمكن القول بأنه حيث يحتاج إليهم المشغل يضعهم؟!
من مستحبات القول أنه لا يوجد فراغ في الكون، فهناك دائما ما هو جاهز لسد الفراغ، وعندما تمهد للفراغ بتشويه الوعي، يصبح مستعدا لاستقبال أسوأ أنواع الأفكار غلوا ودموية!
وبعد، هل من داع للتذكير بالصفحات التي كانت مرتعا لساطع نور الدين وعلي حرب وعزمي بشارة وميشال كيلو وبرهان غليون ومحمد مقلد وكريم مروة إلى آخر كوكبة الحداثويين؟!
فلو نزلت أفكار هؤلاء الجهابذة في رؤوس القادة التاريخيين لرأيتهم في حيرة يعمهون!

بيروت 2016.06.25

-------------------------------

(*) د.فهد حجازي: باحث وكاتب لبناني.

http://maysaloon.news/