14 آب 2018
http://maysaloon.news/

فهد حجازي

Adios Comandante(*)

فهد حجازي(**)

من يستطيع الكتابة عن فيدال كاسترو ويوفيه حقه, تمجيداً أو انتقادا؟

الرجل الذي تحتوي إمكاناته الشخصية رهطاً من الرجال: المقاتل الفرد, والقائد العسكري, والمخطط الحربي, والمحلل السياسي, والدبلوماسي, والأب والأخ وكل ما يمكن أن تحمل الروح البشرية ما بين لين طباع وقساوة مواقف, من ضبابية الشاعر الحالم إلى جفاف المخطط الاقتصادي.

اليوم ترحل النفس التي أثارت الحماس والتفاني والثورة والافتتان والإعجاب والقرائح في الأرجاء المعذبة المنكوبة المنهوبة المضطهدة لكرة الأرض! اليوم تحلق الروح التي أثارت الحقد والكراهية والمخاوف وشراهة القتل والتدمير في زوايا التآمر المعتمة لعالم النهب الدولي المنظم.

فيدال كاسترو ورفيقه تشي غيفارا, هما الاسمان الأكثر تداولاً في أزقة الفقراء, وأرجاء المدارس والجامعات, وحلقات التثقيف, وميادين التدريب, وفي مدارس الإعداد الغواري! فيدال وتشي, هما القلق الملازم لمكاتب كارتلات النفط والسلاح, ومدراء المصارف, ومخربي البيئة, ومخططي الاقتصاد المعسكر, ومندوبي شركات النهب العابرة للقارات, والملحقين العسكريين في السفارات, وجمعيات تخريب العقول بدعوى "الديمقراطية" عبر العالم!

اليوم تحتفل دوائر القهر الكوني, يائسة, بالرحيل الهادئ لرجل عجزت مئات المرات عن اصطياده, بينما يمجده فقراء العالم, ويمدون ألسنتهم سخرية من تكنولوجيا المدنية الشريرة التي أعجزتها مواجهة هذا الإنسان الذي أبى أن يخفض سبابة الإدانة الجاهزة عند الزناد! رحل قائد ثوري, ورحل قبله قادة كثر, ولكن جذوة الثورة والمقاومة لا تنطفئ, في عالم لا زال يجثم بثقله فوق صدور الفقراء والمستضعفين!

وداعاً أيها القائد الفذ

الاشتراكية أو الموت, سننتصر!

بيروت 2016.11.26

------------------

(*)Adios Comandante= "وداعاً أيها القائد"

(**) د.فهد حجازي: كاتب وباحث لبناني.

http://maysaloon.news/