19 تشرين1 2017
http://maysaloon.news/

 

محمد الحسن

الماركسيون نوعان: طليعي و"مزحة"!

محمد الحسن(*)

في عام ١٩١٧، في الفترة بين يوليو ونوفمبر تحديداً، تمكن البلاشفة وبسهولة من إسقاط الحكومة المؤقتة التي جاءت بها ثورة فبراير من نفس العام، وحظيت خطوتهم بتأييد شعبي واسع جداً، فكانت ثورة حقيقية وليست حركة انقلابية محدودة.

تلك الجماهير الغفيرة التي أيدت البلاشفة وساندتهم في إسقاط الحكومة وحملت السلاح دفاعاً عن السلطة الثورية الجديدة وقدمت التضحيات بالرغم من الصعوبات والمآسي المتواصلة التي عانت منها منذ أكثر من ثلاثة أعوام جراء الحرب العالمية لم تفعل ذلك نتيجة اقتناعها بصحة نقد كارل ماركس للرأسمالية الوارد في "رأس المال" أو تبنيها الأطروحات الفلسفية المادية الديالكتيكية بل لأن البلاشفة كانوا قادرين على قراءة المشهد السياسي كله بشموليته بشكل صحيح ودقيق، كانوا قادرين على تحديد الأزمة بدقة متناهية وبالتالي قادرين على صياغة الحلول الموضوعية الضرورية لإخراج الأمة من أزمتها، لقد كانوا قادرين أكثر من غيرهم على ترتيب الأولويات وإنجازها الواحدة تلو الأخرى بما يضمن مصلحة الشعب العليا.

ليست أفكار ماركس التي تبناها البلاشفة هي ما ضمن لهم صفة الطليعة، فرموز الحكومة المؤقتة وسوفييت (مجلس) العمال والجنود في العاصمة، مصدر السلطة الحقيقية، كانوا في عمومهم ماركسيين، بل لأن البلاشفة تمكنوا بمعرفتهم الماركسية تلك من قراءة المشهد بدقة وصياغة برنامج حقيقي يعبر بصدق عن احتياجات الناس وتطلعاتهم، لا عما يعتقدون هم أنه تطلعات الناس واحتياجاتهم، لقد عبروا عن الشعب لا عن ذواتهم الأيديولوجية المنتفخة.

وعليه، إن كنت تعتقد بأنك بمجرد إلمامك بـ وإخلاصك لأفكار ماركس ولينين وغيرهما قد أصبحت طليعياً فأنت واهم.

معرفتك الماركسية إن لم تؤهلك لقراءة المشهد بشكل صحيح وتساعدك بترتيب الأولويات وتخلق منك مناضل قادر على التعبير عن الناس لا عن احتياجاتك الأيديولوجية الذاتية فهي معرفة مشوهة لا حاجة للشعب بها، إنها معرفة تجعل منك مزحة لا طليعة.

أنت هنا أما حل من الآتي : إما أن تراجع أفكارك وتعيد قراءة الأمور مرة أخرى وتحاول أن تضع يدك على مكمن الخلل وإما أن تبقى كما أنت : مزحة ! في حال اخترت الخيار الثاني يرجى منك تفضلاً لا أمراً أن تتبرع بكتبك لأقرب مكتبة عامة، لعلها تساعد غيرك فيما فشلت أنت فيه كما ساعدت البلاشفة يوماً ما فيما فشل فيه الماركسيون الآخرون.

الكويت/2017.09.08

-------------------

(*) محمد الحسن:كاتب كويتي.

http://maysaloon.news/