19 تشرين1 2017
http://maysaloon.news/

ناهض حتر

استأذنكم الدفاع عن بلدي(*)

الشهيد ناهض حتر

منذ مطلع الثمانينيات عملت, من دون كلل, على دراسة وفحص آلاف النصوص والوثائق والمواد الأدبية والمقابلات والملاحظات حول البنية الاجتماعية الأردنية, تاريخها وتركيبها الداخلي وعلاقتها بالجوار ودورها المحلي والإقليمي.. الخ, في مسعى لبناء نظرية عامة حول التكوين الاجتماعي الأردني. ولم يتح لي, بعد, التفرغ لانجاز مشروع حياتي ذاك في مؤلف أساسي, لكنني أنجزت, في الطريق, مئات النصوص الفرعية التي سجلت فيها حفرياتي التاريخية.

لا ادعي, بالطبع, إن نظريتي حول التكوين الاجتماعي التاريخي الأردني القائمة على أصالة وضرورة الدولة الوطنية الأردنية, هي صحيحة تماما. فمن شروط النظرية العلمية أن تكون قابلة للنقض, وليس فقط للنقد. ولكنني ألح على أن تأسيس هذا المجال النظري يشكل ضرورة تاريخية ليس فقط لبناء وازدهار ووحدة الدولة الأردنية, بل, أيضا, لتأصيل الفكر السياسي في البلاد, والقيام بمساهمة أردنية جدية في حركة التحرر العربية.

لقد عملت بإخلاص, وحفزت آخرين على درس جوانب أخرى من تاريخ البنية الاجتماعية الأردنية, وساهمت في نشر العديد من الكتب التي تضيء بعض ملامح ذلك التاريخ, ولم أكن, بالطبع, انتظر أية مكافأة. فانا أحاول, بالكاد, أن أنجو من التهجمات.

لماذا اكتب حول ذلك الآن? ألأنني ضجرت من التهجمات? كلا. ولكن لأنني لاحظت أمرا مقلقا هو أن تلك التهجمات- تحت شعارات »قومية« - تزداد عنفا كلما تصاعدت أخطار الهجمة الأمريكية-الصهيونية على الكيان الأردني.

مسعاي لتنظير البنية الأردنية, ليس بدعة, وإنما محاولة متواضعة حفزتها تجارب عربية كبيرة, مثل تجربة جمال حمدان, صاحب موسوعة »مصر, دراسة في عبقرية المكان« وتجربة اليسار اللبناني في قراءة البنية الاجتماعية اللبنانية, والجهود المثابرة في تأريخ وفهم المجتمعين العراقي والمغربي. ولن أضع, هنا, ببلوغرافيا بتلك التجارب, ولكنني أشير إلى أنها حظيت بالتقدير والاعتراف. ولعله من حقي أن أتساءل لماذا تنال الجهود الأردنية المماثلة, كل هذا العداء?

ان قسما كبيرا من النخبة العربية- والاردنية للاسف- واقع في شباك الايديولوجية المضادة للاردن. وللمفارقة, فان العديد من المثقفين العرب الذين يقبلون, بلا عناء, اصالة تكوينات عربية اقل شأنا من التكوين الاردني, يشهرون اسلحتهم, فقط, عندما يتعلق الامر بالاردن. ولعله ضرب من التواطؤ مع الصهيونية للخلاص من عبء القضية الفلسطينية. وقد شكل ذلك نوعا من الرهاب بالنسبة للمثقفين الاردنيين الذين ترسخت لدى بعضهم الكثير, عادة التبرؤ من الوطنية الاردنية لنيل الاعتراف بهم كمثقفين, وخصوصا كمعارضين. فالتقليد المترسخ هو المساواة بين المعارضة الجذرية وبين العداء للدولة الوطنية الاردنية وشرعيتها التاريخية.

وقد اصبح الخضوع لذلك الرهاب خطرا للغاية, فالاردن يحتاج اليوم الى جهود كل مثقفيه ومناضليه من اجل الاتحاد في مواجهة خطر محدق. وبالنسبة لي, اشد على جراحي واقول: استأذنكم بالدفاع عن بلدي!.

------------

(*) من تراث الشهيد ناهض حتر

http://maysaloon.news/

مقالات أخرى

  1. وصية الشهيد ناهض حتر
    25 أيلول 2017
  2. عن أشباه المثقفين
    25 أيلول 2017
  3. أكون أو لا أكون(*)
    25 أيلول 2017
  4. العبور إلى السماء(*)
    28 تشرين1 2016
  5. فلنتذكّرْ مهدي عامل...
    07 تشرين1 2016
  6. تركيا وإيران: الإسلام السياسي وتأثيراته في المنطقة(*)
    03 تشرين1 2016
  7. هامش على السهروردي القتيل
    02 تشرين1 2016
  8. خط الصدع في الأزمة السورية
    20 أيلول 2016
  9. سوريا .. بوصفها دولة مقاومة
    08 آب 2016
  10. " نيويورك تايمز" تهاجم !
    12 تموز 2016
  11. الأردن: عودة نهج المحافظين الجدد
    21 حزيران 2016
  12. القلاّب يبريء الإرهاب التكفيري
    16 حزيران 2016
  13. هل يمكن تلافي الكونفدرالية؟
    27 أيار 2016
  14. انتصار الأسد، خيارا ورئيسا
    27 آذار 2016
  15. ليبراليون من أصلٍ يساريّ
    27 آذار 2016
  16. الأول من آذار، ذكرى مولد الزعيم
    02 آذار 2016
  17. الإكتئاب السنّي؛ دوافعه وسياقه وحصاده
    02 آذار 2016
  18. الأسد لسوريا ونصرالله للبنان؛ كيف لا يُجَنّ آل سعود؟
    29 شباط 2016
  19. لعنة الإبراهيمية
    27 شباط 2016
  20. لماذا أنا مشرقي؟
    25 شباط 2016
  21. غسان كنفاني
    24 شباط 2016
  22. الغاضب، أيضاً، على "الشعب الفلسطيني"!
    23 شباط 2016
  23. تحولات استراتيجية في المشرق
    21 شباط 2016
  24. سلطان الدواعش
    20 شباط 2016
  25. الرفيق فلاديمير بوتين
    18 شباط 2016
  26. الإسلام والسعودية و"داعش"؛ المبتدأ والخبر
    16 شباط 2016
  27. الحرب المنسيّة، لذكرى حافظ الأسد
    09 شباط 2016