11 كانون1 2017
http://maysaloon.news/

نواف نافع

بعض من ناهض!

نواف نافع(*)

 عرفت ناهض قبل ما يزيد عن ثلاثة عقود وهو في عنفوان شبابه واتّقاده، وإن كان جريان العمر وعذاب الحياة والنضال قد تركا أثراً على محيّاه فقد كان تقدّم السنين يزيده اتّقادا.َ

في زيارتي الاولى له بمنزل والديه في جبل اللويبدة حيث كان وبقي، كانت غرفته عبارة عن مكتبة فيها سرير وطاولة صغيرة فقط. الكتب مرتّبة فوق رفوف خشبيّة تمتدّ بين الأرض وسقفها وكان كلما ذكرنا موضوعاَ نقاشيّاً يصعد امّا على الطاولة أو على السرير حيث أجلس ليتناول كتاباً يعرف أين وضعه، متناولا اياه بخفّة وحرص مشيراً الى فقرة هنا أو هناك. في ذلك اليوم مازحته بذكر مآل الجاحظ، وتعرّفت ورقيّاً للمرّة الاولى على مهدي عامل.. حيث استطيع الادّعاء أنه أوّل من عرّف الشيوعيين والماركسيّين الأردنيين على هذا المفكّر فوجد أرضاً يانعة لدى شباب الحزب – الذي كان ناهض قد أضحى خارجه تنظيميّا- مما أشعل عند كوادر ومثقّفي الحزب من الشباب بوادر انتفاضة تركت بصماتها على الحزب و صراعاته وجدله لأكثر من عقد.

ولأنّ ناهض لم يكن مجرّد مثقّف بل كان طاقة من المشاريع النضاليّة تتقافز معه فتكتسب منه زخما وتضيف لها طاقة. كانت إحدى تجاربه تأسيس دار نشر و مكتبة " الأفق الجديد" التي شاركتُهُ ايّاها مع عدد من الرفاق والأصدقاء وكانت باكورة انتاجها رواية بيت الاسرار للكاتب هاشم غرايبة الذي كان آنذاك يعدّ سنوات شبابه في السّجن. وتجربة أخرى مختلفة شاركته ايّاها هذه المرّة في مطلع تسعينات القرن الماضي كانت ثقافيّة وصحافيّة حينما قمت وإيّاه بالاضطلاع بالمهام الرئيسيّة في اصدار صحيفة " التصدّي" العلنيّة الصادرة عن مركز يافا للدراسات مترافقة مع موجة الانفراج السياسيّ القادمة بفضل انتفاضة نيسان .1989

و تابعتُ ناهض في عقد التسعينات وهو يشتبك بمشاريعه الثقافيّة والحزبيّة والنضاليّة والجماهيريّة، ولا شك أن الحوارات معه أضافت لي أبعاداً سواء اختلفت أو اتّفقت معه، حتّى باعدت الحياة فيما بيننا. الّا أنني كلما كنت ألتقيه شخصيّاً أو في اجتماع أو مناسبة كنت أحترمه أكثر كما يحترمُ هو كل من يملك فكراً أو موقفاً سؤاء اتفق معه كليّا أو اختلف جزئيّاً.

ولا زلتُ وسأبقى أنحني لذكراه واثقاً أن الرصاصات التي أُطلقت عليه استهدفت إغتيال ما يتّفق معه كلّ مناضل مخلص وعربيّ شريف.

عمان/2017.09.25

-------------------

(*)نواف نافع: مهندس وكاتب أردني.

http://maysaloon.news/