16 تشرين1 2019
http://maysaloon.news/

نواف نافع

عودة عباس

نواف نافع(*)

أثناء مرحلة الدراسة الابتدائية تلقينا معلومة سطحية تؤكد أن أول من إخترع مبدأ الطيران كان العاِلم العربي عباس بن فرناس الذي ذهب في خطواته حد التجربة بأن امتطى جناحيّن بعد أن الصقهما بضلعيه وقفز من مكان مرتفع فكان مآله كسر في العمود الفقري منعه عن تكرار المحاولة، وعزت المعلومات المقدمة لنا آنذاك سبب فشل الطيّار إبن فرناس لعدم ألمعيته في تركيب ذيل، لأن الذنب جزء لا يمكن إغفاله في عالم الطيران.

يومها فكرت مع زملاء لي وبعقلنا الطفولي المتفوق على واضع هذه النظرية بالتقاط الفكرة وإضافة ذيل إلى الجناحين فنحقق ما فشل فيه عالِمنا السابق وعالَمنا الحاليّ.

وتطوع أشجعنا لهذه المهمة لكنه بلطف من الله وتقديره لم يجرؤ على تجربة الأمر على نفسه فألصق الجناحين على جانبي قطة ولم يستلزمه ذلك إضافة ذيل لأنها كانت تمتلكه أصلا ، وحرص على اختيارها من ذوات الذيول الطويلة والعريضة، وقذف بالمسكينة من فوق سطح الطابق الثالث لأحد الأبنية. ولكون القطة بسبعة أرواح فقد نجاها الله ، وشاهدناها تركض إلى جهة مجهولة وهي تتلوى ألما وعرجا، ولا يعلم إلا منجّيها ما حلّ بها.

تذكرت هذه الحادثة وتلك المعلومة المسطّحة وأنا أرى احدهم وليكن اسمه بشارة، أو الطيبي ، أو أيمن، أو عودة عباس، أو محمود عباس يربط ذيلا على مؤخرته بعد أن طلاه باللونين الأزرق والأبيض ليقفز من فوق مبنى (الكنيست) إلى داخل مقر (الرئيس) خالطاً بين إبن عباس وإبن غانتس، ظاناً أن الذيّل هو الخطوة الأخيرة التي ستمنحه نعمة الطيران!
ولكونه ليس بسبعة أرواح كسلفه فأظن - وأغلب الظن ليس إثما ـ انه لن يعمّر طويلاً.

2019.09.25

-------------

(*)نواف نافع: مهندس وكاتب اردني

http://maysaloon.news/