18 تشرين1 2017
http://maysaloon.news/

هاشم التل

الدولة المدنية والتوظيف الأمريكي

هاشم التل(*)

مع انطلاق ما يسمى "الربيع العربي"، ظهر مصطلح الدولة المدنية وانتشرت مفرداته وأدبياته في أرجاء الفضاء السياسي العام، ففي الانتخابات النيابة، مروراً بالتحالفات السياسية، وفي ظل تكريس ثقافة الخصخصة وتحويل الأوطان إلى شركات وتقديس الملكية الخاصة، تبرز مفردة الدولة والمجتمع المدني، برعاية غير مسبوقة من سفارات الولايات المتحدة في العواصم العربية.

"الإخوان" في عهد إدارة أوباما، رفعوا هذا المصطلح شعاراً لهم، وعممه الليبراليون من شتى الأصناف في اليسار واليمين، حتى وصل المصطلح إلى أوراق النقاش الملكية، وصار الاستقطاب بين قوى اليسار واليمين على أساس النقاش حول الطرف الأكثر صدقا وتمثيلاً للمصطلح الذي تم اختراعه في أروقة معهد "كارنيغ"ي للسلام.

برر الليبراليون المصطلح المستحدث بوصفه معادلاً للعلمانية، بينما رأى فيه الإسلاميون عودة إلى الحكم "المديني" في دولة الإسلام الأولى، وبين الإثنين، جرت محاولة تمرير خديعة تاريخية كبرى، وهي أن هذا المفهوم، ولد في لحظة تاريخية، أرادت فيه الإمبريالية، القضاء على مفهوم الدولة الوطنية، وإرثها القائم على الدفاع عن المشروع الوطني والاستقلال والتحرر الوطني.

فشل مشروع تطييف المنطقة الذي بدأ من العراق، وإخفاق التحالف الليبرالي-الإسلامي في استلام السلطة في حقبة "الربيع العربي" وما تعرض له هذا المشروع التي رعته الولايات المتحدة من هزائم في سوريا ومصر والعراق، ينعكس اليوم في صراعات شكلية بين الإسلاميين والليبراليين، في سباق محموم لإعادة تقديم أوراق اعتمادهما للراعي الأمريكي، الذي فقد اهتمامه بالمنطقة، وبأدواته من ليبراليين وإسلاميين.

إن مهمة اليسار العربي اليوم، هي استكمال الإطاحة بأدوات الاستعمار الأمريكي الحديث، من ليبراليين وإسلاميين، وكشف زيف غطائهم "المدني" الجديد، الذي يعني بالممارسة العملية، التجنيد في صفوف الاستخبارات المركزية الأمريكية، وفروعها في العالم العربي المسماة "المنظمات غير الحكومية".

عمان/ 2017.07.14

----------------------

(*) هاشم التل: كاتب وصحافي أردني

http://maysaloon.news/